الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الرابعة : قال علماؤنا : إذا توجه الخطاب على المكلفين بفرض ، هل يكفي فيه فعله مرة واحدة ، أو يحمل على التكرار ؟ وقد بيناه في أصول الفقه دليلا ومذهبا .

                                                                                                                                                                                                              والمختار أنه يقتضي فعله مرة واحدة ، وقد ثبت { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أصحابه : يا رسول الله ; أحجنا هذا لعامنا أم للأبد ؟ فقال : لا ، بل لأبد الأبد } . رواه جماعة منهم علي ; قال : لما نزلت : ولله على الناس حج البيت قالوا : { يا رسول الله ; أوفي كل عام ؟ قال : لا ولو قلت : نعم ، لوجبت } .

                                                                                                                                                                                                              وروى محمد بن زياد ، عن أبي هريرة : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { إن الله سبحانه كتب عليكم الحج } . فقال محصن الأسدي : أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال : { أما إني لو قلت نعم لوجبت ، ثم لو تركتم لضللتم ؟ اسكتوا عني ما سكت عنكم ، إنما [ ص: 376 ] هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم } فأنزل الله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم }

                                                                                                                                                                                                              المسألة الخامسة : إذا ثبت أنه لا يتعين لامتثال الخطاب إلا فعلة واحدة من الفعل المأمور به فقد اختلف العلماء ; هل هي على الفور أم هي مسترسلة على الزمان إلى خوف الفوت ؟ ذهب جمهور البغداديين إلى حملها على الفور . ويضعف عندي . واضطربت الروايات عن مالك في مطلقات ذلك . والصحيح عندي من مذهبه أنه لا يحكم فيه بفور ولا تراخ كما تراه ; وهو الحق ، وقد بيناه في أصول الفقه .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية