الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة الفجر .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( والفجر ( 1 ) وليال عشر ( 2 ) والشفع والوتر ( 3 ) والليل إذا يسر ( 4 ) ) .

جواب القسم : ( إن ربك لبالمرصاد ) [ الفجر : 14 ] .

( والوتر ) بالفتح والكسر لغتان . و ( إذا ) : ظرف ، والعامل فيه محذوف ؛ أي أقسم به إذا يسري . والجيد إثبات الياء ؛ ومن حذفها فلتوافق رءوس الآي .

قال تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ( 6 ) إرم ذات العماد ( 7 ) ) .

و ( إرم ) : لا ينصرف للتعريف والتأنيث . قيل : هو اسم قبيلة ؛ فعلى هذا يكون التقدير : إرم صاحب ذات العماد ؛ لأن " ذات العماد " مدينة .

وقيل : ( ذات العماد ) وصف ؛ كما تقول : القبيلة ذات الملك .

وقيل : " إرم " مدينة ؛ فعلى هذا يكون التقدير : بعاد صاحب إرم .

ويقرأ " بعاد إرم " بالإضافة ، فلا يحتاج إلى تقدير . ويقرأ : " إرم ذات العماد " بالجر على الإضافة .

قال تعالى : ( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ( 9 ) وفرعون ذي الأوتاد ( 10 ) ) .

و ( ثمود ) : معطوف على عاد ، وكذلك " فرعون " .

قال تعالى : ( الذين طغوا في البلاد ( 11 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين طغوا ) : في الجمع وجهان ؛ أحدهما : أنه صفة للجمع .

والثاني : هو صفة لفرعون وأتباعه ، واكتفى بذكره عن ذكرهم .

[ ص: 501 ] قال تعالى : ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ( 15 ) ) .

قوله تعالى : ( فأكرمه ) : هو معطوف على ( ابتلاه ) .

وأما " فيقول " فجواب إذا ؛ وإذا وجوابها خبر عن الإنسان .

قال تعالى : ( ولا تحاضون على طعام المسكين ( 18 ) ) .

قوله تعالى : ( ولا يحضون ) : المفعول محذوف ؛ أي لا يحضون أحدا ؛ أي لا يحضون أنفسهم . ويقرأ : ( ولا تحاضون ) وهو فعل لازم ، بمعنى تتحاضون .

قال تعالى : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ( 22 ) وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ( 23 ) يقول ياليتني قدمت لحياتي ( 24 ) ) قوله تعالى : ( يومئذ ) : هو بدل من " إذا " في قوله تعالى : ( إذا دكت ) [ الفجر : 21 ] ، والعامل فيه " يتذكر " .

و ( يقول ) تفسير لـ " يتذكر " .

ويجوز أن يكون العامل في " إذا " : يقول ، وفي " يومئذ " : يتذكر . و ( صفا ) : حال .

قال تعالى : ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ( 25 ) ولا يوثق وثاقه أحد ( 26 ) ياأيتها النفس المطمئنة ( 27 ) ارجعي إلى ربك راضية مرضية ( 28 ) ) .

قوله تعالى : ( لا يعذب ) و ( لا يوثق ) : يقرآن بكسر الذال والثاء ، والفاعل " أحد " . والهاء تعود على الله عز وجل .

ويقرآن بالفتح على ما لم يسم فاعله ، والهاء مفعول ، والتقدير : مثل عذابه ، ومثل وثاقه . والعذاب ، والوثاق : اسمان للتعذيب والإيثاق .

( راضية ) : حال . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث