الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 502 ] سورة البلد .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد ( 1 ) وأنت حل بهذا البلد ( 2 ) ووالد وما ولد ( 3 ) لقد خلقنا الإنسان في كبد ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد ) : مثل : ( لا أقسم بيوم القيامة ) [ القيامة : 1 ] . وقيل : لا أقسم به وأنت حل فيه ، بل أقسم بك . ( ووالد ) : معطوف على البلد ، و " ما " : بمعنى من ؛ وجواب القسم : " لقد خلقنا " .

و ( في كبد ) : حال ؛ أي مكابدا .

قال تعالى : ( فلا اقتحم العقبة ( 11 ) ) .

قوله تعالى : ( فلا اقتحم ) : " لا " بمعنى " ما " وأكثر ما يجيء مثل هذا مكررا ، مثل : ( فلا صدق ولا صلى ) [ القيامة : 31 ] .

قال تعالى : ( وما أدراك ما العقبة ( 12 ) فك رقبة ( 13 ) أو إطعام في يوم ذي مسغبة ( 14 ) يتيما ذا مقربة ( 15 ) ) .

قوله تعالى : ( ما العقبة ) أي ما اقتحام العقبة ؛ لأنه فسره بقوله تعالى : " فك رقبة " وهو فعل ، سواء كان بلفظ الفعل ، أو بلفظ المصدر . والعقبة عين ، فلا تفسر بالفعل ، فمن قرأ : فك أو أطعم ، فسر المصدر بالجملة الفعلية لدلالتها عليه .

ومن قرأ : فك رقبة أو إطعام - كان التقدير : هو فك رقبة ، والمصدر مضاف إلى المفعول ، وإطعام غير مضاف ، ولا ضمير فيهما ؛ لأن المصدر لا يتحمل الضمير .

وذهب بعض البصريين إلى أن المصدر إذا عمل في المفعول كان فيه ضمير كالضمير في اسم الفاعل . و ( يتيما ) : مفعول ب ( إطعام ) .

قال تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا . . . ( 17 ) ) .

قوله تعالى : ( ثم ) : هنا لترتيب الأخبار ، لا لترتيب المخبر عنه .

قال تعالى : ( عليهم نار مؤصدة ( 20 ) ) .

[ ص: 503 ] ومن همز " مؤصدة " : أخذه من آصد الباب ؛ ومن لم يهمز جاز أن يكون خفف الهمز ، وأن يكون من أوصده . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث