الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رواية الأكابر عن الأصاغر

رواية الأكابر عن الأصاغر


831 . وقد روى الكبير عن ذي الصغر طبقة وسنا أو في القدر      832 . أو فيهما ومنه أخذ الصحب
عن تابع كعدة عن كعب

التالي السابق


الأصل في هذا الباب رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تميم الداري حديث الجساسة ، وهو عند مسلم . ثم إن رواية الأكابر عن الأصاغر على أضرب منها :أن يكون الراوي أقدم طبقة وأكبر سنا من المروي عنه ، كرواية الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، عن مالك بن أنس [ ص: 172 ] .

ومنها : أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه لعلمه وحفظه ، كرواية مالك ، وابن أبي ذئب عن عبد الله بن دينار ، وأشباهه ، ورواية أحمد ، وإسحاق عن عبيد الله بن موسى العبسي .

ومنها : أن يكون الراوي أكبر من الوجهين معا ، كرواية عبد الغني بن سعيد ، عن محمد بن علي الصوري ، وكرواية أبي بكر الخطيب ، عن أبي نصر بن ماكولا ، ونحو ذلك .

وقولي : ( ومنه أخذ الصحب ) أي : ومن هذا النوع ، وهو رواية الأكابر عن الأصاغر ، رواية الصحابة عن التابعين ، كرواية العبادلة الأربعة ، وأبي هريرة ، ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن مالك ، عن كعب الأحبار ، وكرواية التابعين عن أتباع التابعين ، كما تقدم من رواية الزهري ، ويحيى بن سعيد عن مالك ، ومثل ابن الصلاح أيضا بعمرو بن شعيب ، فقال : "لم يكن من التابعين ، وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين" . هكذا قال : إنه ليس من التابعين ، وتبع في ذلك أبا بكر النقاش ، فإنه قال : لم يكن من التابعين ، وقد روى عنه عشرون رجلا من التابعين ، وحكاه عبد الغني بن سعيد ، وأقره على كونه ليس من التابعين ، ثم قال : جمعتهم ووجدت زيادة على العشرين ، ثم عدهم فبلغ بهم تسعة وثلاثين رجلا .

قلت : وعمرو بن شعيب - وإن عده غير واحد في أتباع التابعين - فهو من التابعين ، فقد سمع من زينب بنت أبي سلمة ، والربيع بنت معوذ بن عفراء ولهما صحبة ، وقد حكى المزي كلام عبد الغني ، فجعله عن الدارقطني ، قال : وكان الدارقطني قد [ ص: 173 ] وافقه على أنه ليس من التابعين ، وليس كذلك . انتهى . وقول ابن الصلاح : "روى عنه أكثر من عشرين من التابعين جمعهم عبد الغني" ، ليس بجيد ، فإنه قد بلغ بهم تسعة وثلاثين رجلا ، كما تقدم . قلت : وقد جمعتهم في جزء فبلغت بهم فوق الخمسين ، قال ابن الصلاح : وقرأت بخط الحافظ أبي محمد الطبسي : أنه روى عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين ، والله أعلم . ومن فائدة معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر تنزيل أهل العلم منازلهم ، وقد روى أبو داود من حديث عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" أنزلوا الناس منازلهم " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث