الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم

جزء التالي صفحة
السابق

الرجال قوامون على النساء [ 34 ]

ابتداء وخبر ، أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن ، يقال : قوام وقيم . بما فضل الله " ما " مصدر فلذلك لم يحتج إلى عائد ، وفضل الله - جل وعز - الرجال على النساء بجودة العقل وحسن التدبيروبما أنفقوا من أموالهم في المهور حتى صرن لهم أزواجا وصارت نفقتهن عليهم فالصالحات قانتات ابتداء وخبر ، قال الفراء : وفي حرف عبد الله : ( فالصالحات قوانت حوافظ ) . قال أبو جعفر : وهذا جمع مكسر مخصوص به المؤنث . بما حفظ الله وفي قراءة أبي جعفر : ( بما حفظ الله ) بالنصب . وقد ذكرناه ، ولكنا نشرحه بعناية الشرح ههنا . الرفع أبين أي حافظات لمغيب أزواجهن بحفظ الله - جل وعز - وتسديده . وقيل : بما حفظهن الله في مهورهن وعشرتهن . وقيل : بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن . والنصب بمعنى : بالشيء الذي حفظ الله أي بالدين أو العقل الذي حفظ أمر الله . وقيل : بحفظ الله أي بخوف مثل ما حفظت الله - جل وعز - . وقيل : التقدير : بما حفظن الله ثم وحد الفعل كما قال :


فإن الحوادث أودى بها



[ ص: 453 ] واللاتي تخافون نشوزهن في موضع رفع بالابتداء ، وتقديره على قول سيبويه : وفيما فرض عليكم . وعند غيره التقدير : أن الخبر ( فعظوهن ) ، وقيل : " اللاتي " في موضع نصب على قراءة من قرأ : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ، فقول أبي عبيدة والفراء : " تخافون " بمعنى توقنون وتعلمون ؛ مردود غير معروف في اللغة ، وتخافون على بابه ؛ أي تخافون أن يكون منهن هذا لما تقدم . فعظوهن واهجروهن في المضاجع فيه ثلاثة أقوال ، فمنها : أن يهجرها في المضجع أي وقت النوم . وقيل : المعنى : وبينوا عليهن بكلام غليظ وتوبيخ شديد ، من قولهم : أهجر إذا أفحش ؛ لأن أبا زيد حكى : هجر وأهجر ، وقال صاحب هذا القول : النشوز التنحية عن المضجع ، فكيف يهجرها فيما تنحت عنه ؟ والقول الثالث : إن حفص بن غياث روى عن الحسن بن عبيد ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس في قول الله - جل وعز - : فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن قال : هذا كله في أمر المضجع ، فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها . قال أبو جعفر : وهذا أحسن ما قيل في الآية ، أي اضربوهن من أجل المضاجع ، كما تقول : هجرت فلانا في الكذب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث