الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب

قوله تعالى : وإذ أخذ الله الآية .

أخرج ابن إسحاق ، وابن جرير من طريق عكرمة، عن ابن عباس : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس) إلى قوله : عذاب أليم يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس) قال : كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، وقال : واتبعوه لعلكم تهتدون [الأعراف : 158] فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم قال : وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة : 40] عاهدهم على ذلك، فقال حين بعث محمدا صلى الله عليه وسلم : صدقوه وتلقون عندي الذي أحببتم .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق علقمة بن وقاص، عن ابن [ ص: 168 ] عباس في الآية قال : في التوراة والإنجيل أن الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده، وأن محمدا رسول الله، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فنبذوه .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في الآية : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب قال : اليهود، (ليبيننه للناس) قال : محمدا صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : إن الله أخذ ميثاق اليهود ليبينن للناس محمدا صلى الله عليه وسلم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم علما فليعلمه الناس، وإياكم وكتمان العلم؛ فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به فيخرج من دين الله، فيكون من المتكلفين، كان يقال : مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب، وكان يقال في الحكمة : طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واع، هذا رجل علم علما فعلمه وبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيرا فحفظه ووعاه وانتفع به .

[ ص: 169 ] وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه عبد الله بن مسعود، فقال : إن أخاكم كعبا يقرؤكم السلام، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه) فقال له عبد الله : وأنت فأقرئه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو يهودي .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير قال : قلت ل ابن عباس : إن أصحاب عبد الله يقرؤون : (وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم) .

وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه كان يفسر قوله : (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) ليتكلمن بالحق وليصدقنه بالعمل .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله : فنبذوه وراء ظهورهم قال : إنهم قد كانوا يقرؤونه، ولكنهم نبذوا العمل به .

[ ص: 170 ] وأخرج ابن جرير عن ابن جريج : فنبذوه قال : نبذوا الميثاق .

وأخرج ابن جرير عن السدي : واشتروا به ثمنا قليلا أخذوا طعما، وكتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن : واشتروا به ثمنا قليلا قال : كتموا وباعوا، فلا يبدوا شيئا إلا بثمن .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : فبئس ما يشترون قال : تبديل يهود التوراة .

وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم، وتلا : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه) .

وأخرج ابن سعد عن الحسن قال : لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث