الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5510 ) الفصل الرابع : أنه يرجع بالمهر على من غره . وقال أبو بكر : فيه روايتان ; إحداهما ، يرجع به . والأخرى : لا يرجع . والصحيح أن المذهب رواية واحدة ، وأنه يرجع به ; فإن أحمد قال : كنت أذهب إلى قول علي فهبته ، فملت إلى قول عمر : إذا تزوجها ، فرأى جذاما أو برصا ، فإن لها المهر بمسيسه إياها ، ووليها ضامن للصداق

                                                                                                                                            وهذا يدل على أنه رجع إلى هذا القول ، وبه قال الزهري ، وقتادة ، ومالك ، والشافعي في القديم . وروي عن علي أنه قال : لا يرجع . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في الجديد ; لأنه ضمن ما استوفى بدله ، وهو الوطء ، فلا يرجع به على غيره ، كما لو كان المبيع معيبا فأكله . ولنا ما روى مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال قال : عمر بن الخطاب : أيما رجل تزوج بامرأة بها جنون أو جذام أو برص ، فمسها ، فلها صداقها ، وذلك لزوجها غرم على وليها .

                                                                                                                                            ولأنه غره في النكاح بما يثبت الخيار ، فكان المهر عليه ، كما لو غره بحرية أمة . وإذا ثبت هذا ، فإن كان الولي علم غرم ، وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة ، فيرجع عليها بجميع الصداق . وإن اختلفوا في علم الولي ، فشهدت بينة عليه بالإقرار بالعلم ، وإلا فالقول قوله مع يمينه

                                                                                                                                            قال الزهري ، وقتادة : إن علم الولي غرم ، وإلا استحلف بالله العظيم ; أنه ما علم ، ثم هو على الزوج . وقال القاضي : إن كان أبا ، أو جدا ، أو ممن يجوز له أن يراها ، فالتغرير من جهته ، علم أو لم يعلم . وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها ، كابن العم ، والمولى ، وعلم غرم ، وإن أنكر ، ولم تقم بينة بإقراره ، فالقول قوله ، ويرجع على المرأة بجميع الصداق

                                                                                                                                            وهذا قول مالك إلا أنه قال : إذا ردت المرأة ما أخذت ، ترك لها قدر ما تستحل به ، لئلا تصير كالموهوبة . وللشافعي قولان ، كقول مالك والقاضي . ولنا ، على أن الولي إذا لم يعلم لا يغرم ، أن التغرير من غيره ، فلم يغرم ، كما لو كان ابن عم . وعلى أنه يرجع بكل الصداق ، أنه مغرور منها ، فرجع بكل الصداق ، كما لو غره الولي . وقولهم : لا يخفى على من يراها . لا يصح ; فإن عيوب [ ص: 145 ] الفرج لا اطلاع له عليها ، ولا يحل له رؤيتها ، وكذلك العيوب تحت الثياب ، فصار في هذا كمن لا يراها ، إلا في الجنون ، فإنه لا يكاد يخفى على من يراها ، إلا أن يكون غائبا . وأما الرجوع بالمهر ، فإنه لسبب آخر ، فيكون بمنزلة ما لو وهبته إياه ، بخلاف الموهوبة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية