الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الوكالة ) هي بفتح الواو وكسرها لغة التفويض والمراعاة والحفظ واصطلاحا تفويض شخص لغيره ما يفعله عنه في حياته مما يقبل النيابة أي شرعا إذ التقدير حينئذ مما ليس بعبادة ونحوه فلا دور خلافا لمن زعمه وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى { فابعثوا حكما من أهله } بناء على الأصح الآتي أنه وكيل { وتوكيله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة وأبا رافع في نكاح ميمونة وعروة البارقي في شراء شاة بدينار } والحاجة ماسة إليها ومن ثم ندب قبولها لأنها قيام بمصلحة الغير [ ص: 295 ] وإيجابها إن لم يرد به حظ نفسه لتوقف القبول المندوب عليه لقوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وفي الخبر { والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه } وأركانها أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة ( شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل ) بفتح الواو ( فيه بملك ) لكونه رشيدا ( أو ولاية ) لكونه أبا في نكاح أو مال أو غيره في مال ( فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون ) ولا مغمى عليه في شيء ولا سفيه في نحو مال لأنهم إذا عجزوا عن تعاطي ما وكلوا فيه فنائبهم أولى وخرج بملك أو ولاية المتعلق بالصحة وبالمباشرة الوكيل فإنه لا يوكل كما يأتي لأنه ليس بمالك ولا ولي وصحة توكيله عن نفسه في بعض الصور أمر خارج عن القياس فلا يرد نقضا والقن المأذون له فإنه إنما يتصرف وبالإذن فقط .

( تنبيه ) قدموا في البيع الصيغة لأنها ثم أهم لكثرة تفاصيلها واشتراطها من الجانبين وقدم في الروضة الموكل فيه لأنه المقصود والبقية وسيلة إليه وهنا الموكل لأنه الأصل في العقد ( ولا ) توكيل ( المرأة ) لغيرها في النكاح لأنها لا تباشره ولا يرد صحة إذنها لوليها بصيغة الوكالة لأن ذلك ليس في الحقيقة وكالة بل متضمن للإذن ( و ) لا توكيل ( المحرم ) بضم الميم لحلال ( في النكاح ) ليعقد له أو لموليته حال إحرام الموكل لأنه لا يباشره أما إذا وكله ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق فيصح كما لو وكله ليشتري له هذه الخمر بعد تخللها أي أو هذه وأطلق أخذا مما قبلها أو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب الوكالة ) ( قوله فلا دور ) الظاهر أن الدور المنفي هو أن النيابة هي الوكالة وقد أخذت في تعريف الوكالة وحينئذ ففي اندفاعه بقوله أي شرعا إلخ خفاء إذ يقال النيابة شرعا هي الوكالة فإن أجيب بأن النيابة شرعا أعم من الوكالة فلا دور كان التعريف غير مانع نعم يمكن أن يجاب بأنه يمكن أن يتصور ما يقبل النيابة شرعا بوجه أنه ليس عبادة ونحوها وهذا الوجه لا يتوقف على الوكالة فلا دور فليتأمل ( قوله بناء على الأصح الآتي ) [ ص: 295 ] أي في باب القسم ( قوله وإيجابها ) عطف على قبولها ش ( قوله لتوقف القبول المندوب عليه ) إنما يظهر هذا التوجيه لو ندب القبول لنفسه لا لمصلحة الموجب ( قوله لكونه أبا ) أي وإن علا في نكاح وانظر الحصر في الأب مع أن غيره من أولياء النكاح كالأخ والعم كذلك ولذا استثني غيره ممن ذكر إذا نهته من الطرد كما يأتي وتوقف مباشرته على الإذن لا ينافي اتصافه بصحة مباشرته بالولاية كما في الأب في غير المجبرة وكما استثناه من الطرد كما يأتي ولا ينافي ذلك عدم صحة توكيل غير المجبرة قبل إذنها له ( قوله وصحة توكيله عن نفسه إلخ ) في هذا الجواب نظر لا يخفى لأن المقصود ضبطه لا بيان ما كان منه على القياس هذا ويمكن دفع النقض عن المصنف بأن مفهوم كلامه هنا مخصوص بما سيبينه من أحكام توكيل الوكيل فغاية الأمر أن ما ذكره هنا مع الآتي من قبيل العام والخاص أو المطلق والمقيد ولا إشكال فيه فتأمله ( قوله فإنه إنما يتصرف بالإذن فقط ) قد يقال مجرد هذا لا يكفي في دفع الإيراد لأنه إذا أذن له في التوكيل صح توكيله مع انتفاء هذا الشرط عنه ودفع هذا بأن الموكل إنما هو السيد بواسطة هذا بعيد كما لا يخفى نعم يمكن دفعه بأن يراد بالولاية ما يشمل مثل تسلط القن المأذون على المأذون فيه ومثل هذا الجواب يمكن في حق الوكيل أيضا فليتأمل ثم رأيت الشارح أشار إلى إمكان حمل الولاية هنا على ما يشمل مثل ما ذكر بقوله الآتي بناء على شمول الولاية للوكالة فليتأمل ( قوله كما لو وكله ليشتري له هذه الخمرة بعد تخللها ) اعتمده م ر ( قوله أي أو هذه وأطلق ) اعتمده م ر وظاهر هذا التصوير إخراج هذه الخمرة وأطلق . وفيه نظر وعبارة م ر هذه الخمرة



حاشية الشرواني

( كتاب الوكالة ) ( قوله هي بفتح الواو ) إلى قوله ولقوله تعالى في النهاية إلا قوله إذ التقدير مما ليس بعبادة ونحوه وقوله خلافا لمن زعمه ( قوله والحفظ ) عطف لازم على ملزوم ا هـ ع ش عبارة البجيرمي قوله والحفظ فيه مسامحة فإن الحفظ من فعل الوكيل والوكالة اسم مصدر من التوكيل وهو فعل الموكل اللهم إلا أن يستعمل الحفظ بمعنى الاستحفاظ أو يقدر في الكلام مضاف أي طلب الحفظ ا هـ .

وهذا السؤال والجواب يأتيان في قوله والمراعاة أيضا ( قوله واصطلاحا ) غير شرح المنهج أي والمغني بقوله وشرعا أقول قد فرقوا بين الحقيقة الاصطلاحية والشرعية بأن ما تلقي من كلام الشارع فهو حقيقة شرعية وما كان باصطلاح أهل الفن يسمى اصطلاحية فإن كان هذا المعنى مأخوذا من استعمال الفقهاء أشكل قول المنهج أي والمغني وشرعا وإن كان متلقى من كلام الشارع أشكل قول الشارح م ر وحج واصطلاحا ويمكن أن يجاب بما قاله سم في حواشي البهجة في باب الزكاة من أن الفقهاء قد يطلقون الشرعي مجازا على ما وقع في كلام الفقهاء وإن لم يرد بخصوصه عن الشارع انتهى ا هـ ع ش .

( قوله تفويض شخص إلخ ) عبارة المغني تفويض شخص ما له فعلمه مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته ا هـ ( قوله في حياته ) خرج به الإيصاء ( قوله إذ التقدير حينئذ مما ليس بعبادة ونحوه ) موقعه بعد قوله فلا دور لأنه تعليل لتفرعه على قوله أي شرعا ( قوله حينئذ ) أي حين إذ قيد قبول النيابة بشرعا ( قوله فلا دور ) الدور المنفي هو أن النيابة هي الوكالة وقد أخذت في تعريف الوكالة ا هـ ع ش ( قوله الآتي ) أي في باب القسم ا هـ سم .

( قوله أنه ) أي الحكم ( قوله وتوكيله إلخ ) عطف على قوله قوله تعالى إلخ ( الضمري ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم نسبة إلى ضمرة بن بكر ا هـ لب ا هـ ع ش ( قوله والحاجة إلخ ) يريد القياس فحينئذ هي ثابتة بالكتاب والإجماع والسنة والقياس يقتضيها أيضا ا هـ عميرة ا هـ ع ش ( قوله ومن ثم ندب قبولها ) أي الأصل فيها الندب وقد تحرم إن كان فيها إعانة على حرام وتكره إن كان فيها إعانة على مكروه وتجب إن توقف عليها دفع ضرورة الموكل كتوكيل المضطر غيره في شراء طعام قد عجز عن شرائه وقد تتصور فيها الإباحة أيضا بأن لم يكن للموكل حاجة في الوكالة وسأله الوكيل لا لغرض ا هـ ع ش .

( قوله وإيجابها ) [ ص: 295 ] عطف على قبولها ش ا هـ سم ( قوله لتوقف القبول المندوب عليه ) إنما يظهر هذا التوجيه لو ندب القبول لنفسه لا لمصلحة الموجب ا هـ سم ( قوله ولقوله تعالى إلخ ) عطف على قوله ومن ثم إلخ فإن المعاونة والعون ظاهران في القبول دون الإيجاب فالآية والخبر المذكوران دليلان لندب القبول فقط كما هو صريح المغني فكان الأولى تقديم ذلك على قوله وإيجابها قول المتن ( ما وكل فيه ) وهو التصرف المأذون فيه ا هـ مغني .

( قوله بفتح الواو ) إلى التنبيه في النهاية والمغني إلا قوله أو غيره في مال وقوله المتعلق بالصحة وبالمباشرة ( قوله لكونه أبا ) أي وإن علا ( في نكاح ) انظر الحصر في الأب مع أن غيره من أولياء النكاح كالأخ والعم كذلك ولذا استثنى غيره ممن ذكر إذا نهته من الطرد كما يأتي وتوقف مباشرته على الإذن لا ينافي اتصافه بصحة مباشرته بالولاية كما في الأب في غير المجبرة سم ورشيدي أي فكان المناسب إبدال اللام بالكاف ( قوله أو غيره ) عطف على أبا ( قوله ولا مغمى عليه ) ولا نائم في التصرفات ولا فاسق في نكاح ابنته ا هـ مغني ( قوله ولا سفيه ) أي ولا محجور عليه بسفه نهاية ومغني .

( قوله وبالمباشرة ) قد يقال التعلق بها يغني عن التعلق بالصحة ( قوله الوكيل ) قد يقال يجوز أن يراد بالولاية التسليط من جهة الشارع فيدخل فيها الوكيل ونحوه ويدخل في قول المصنف يملك الملتقط فإنه إنما يتصرف بعد التملك وقبله هي أمانة في يده ا هـ ع ش ( قوله وصحة توكيله إلخ ) في هذا الجواب نظر لا يخفى لأن المقصود ضبطه لا بيان ما كان على القياس هذا ويمكن دفع النقض عن المصنف بأن مفهوم كلامه هنا مخصوص بما سيبينه من أحكام توكيل الوكيل فغاية الأمر أن ما ذكره هنا مع الآتي من قبيل العام والخاص أو المطلق والمقيد ولا إشكال فيه فتأمله سم على حج ا هـ ع ش .

( قوله والقن إلخ ) عطف على الوكيل ( قوله وهنا ) أي في المنهاج ( قوله لغيرها ) إلى قول المتن ويستثنى في النهاية إلا قوله ولكنه رجح إلى وذلك وفي المغني إلا قوله أو أطلق وقوله أي أو هذه إلى أو وكل وقوله على ما قاله إلى وذلك ( قوله أي أو هذه وأطلق ) ظاهر هذا التصوير إخراج هذه الخمرة وأطلق وفيه نظر وعبارة م ر هذه الخمرة ا هـ سم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث