الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إمكان رؤية الله تعالى في الآخرة

إمكان رؤية الله تعالى في الآخرة

وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث إمكان رؤيته تعالى في الدار الآخرة; لأنها في الدنيا لا تمكن; لكون الحجب الجسمانية متراكمة .

فإذا سقطت تلك الحجب ، طلعت شمس الجمال ، وصار كأنك تراه بمنزلة أنك تراه ، كما ورد بذلك الحديث الصحيح : «سترون ربكم يوم القيامة . . . إلخ» .

وقد وصى صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤية بالمحافظة على الصلاة في أول اليوم وآخره; لكونهما ميقات رؤيته تعالى في الجنة .

يعني بذلك : حصول الملكة لشهود الذات العالية ، والاستعداد لرؤيتها البصرية .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الإيمان بضع وسبعون شعبة» .

البضع - بكسر الباء وفتحها : اسم العدد من ثلاث إلى عشر ، وشعب الإيمان من الأخلاق والأعمال والواجبات والسنن والمستحبات والآداب أزيد من أن يأتي عليها الحصر .

[ ص: 107 ] وتعين عددها مفوض إلى علم الشارع ، ولعل أصول الأحكام وقواعد الإيمان راجعة إلى هذا العدد .

وورد في بعض الروايات : «بضع وستون» ، ولا تعارض بينهما ، فإنه يصح رجوعها إلى كلا العددين .

فاعتبر مرة ستين ، وأخرى سبعين ، أو أوحي أولا إليه بالستين ، ثم جاء الوحي بالزيادة عليه .

وقال بعض أهل العلم : المراد بهذا العدد : بيان التعدد والتكثير ، لا حصره وتعيينه .

وهذا التأويل يصح في عدد السبعين; لأن ذكرها في بيان معنى التكثير متعارف ، لا في الستين .

مع أن ذكر «البضع» زيادة عليها ، لا يخلو عن منافاة لهذا المعنى ، اللهم إلا أن يكون المقصود المبالغة في التكثير .

وقد تصدى بعض العلماء لبيان شعب الإيمان بالعدد المعين ، وهو تكلف ، بقي كثير من أنواعها وأفرادها من حيطة بيانه .

ومجمل هذه الشعب - مع تجاوزها من حد الحصر والإحصاء - يرجع إلى أصل واحد ، هو تكميل النفس ، وتحصيل السعادة لها في المبدأ والمعاد; باكتساب الكمال العلمي والعملي ، على صحة الاعتقاد والاستقامة في العمل ، كما في الكتاب العزيز : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا [فصلت : 30] .

وفي الحديث : «قل آمنت بالله ، ثم استقم» . وقد بين صلى الله عليه وسلم مبدأها ومنتهاها بقوله : «فأفضلها : لا إله إلا الله» ; أي : القول [ ص: 108 ] بهذه الكلمة الطيبة والإيمان بها ، «وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق» ; أي : ما يؤذي الناس من الشوك والحجر والدنس .

والظاهر : رفع الأذى عنه بعد الوقوع ، فإن لا يلقوه من أول الأمر ، ويتركوا الطرق صافية ، يكون حكم ذلك حكم الإماطة . بل المراد ترك إيذاء الناس مطلقا من غير حق .

قال في الترجمة : وفي الحقيقة هذا رمز إلى ترك الوجود ودعواه; فإنه مبدأ جملة الشرور والقبائح .


بردار خار وسنك زرداين جه رمزبود يعني وجود خودبيميه بردار از ميان

انتهى .

قلت : هذه لطيفة سلوكية صحيحة المراد ، لكن ظاهر الحديث لا يساعدها في هذا الموضع .

«والحياء شعبة من الإيمان» يعني : الاستحياء من ارتكاب المناهي والفواحش شعبة عظمى من شعب الإيمان ، وعمود من عمد الدين ، ولهذا أفرده بالذكر ، وخصصه بالبيان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث