الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإخوة والأخوات

الإخوة والأخوات


835 . وأفردوا الإخوة بالتصنيف فذو ثلاثة بنو حنيف      836 . أربعة أبوهم السمان
وخمسة أجلهم سفيان [ ص: 176 ]      837 . وستة نحو بني سيرينا
واجتمعوا ثلاثة يروونا      838 . وسبعة بنو مقرن ، وهم
مهاجرون ليس فيهم عدهم      839 . والأخوان جملة كعتبة
أخي ابن مسعود هما ذو صحبة

التالي السابق


قد أفرد أهل الحديث هذا النوع بالتصنيف ، وهو معرفة الإخوة من العلماء والرواة ، فصنف فيه علي بن المديني ومسلم بن الحجاج ، وأبو داود والنسائي ، وأبو العباس السراج . فمثال الإخوة الثلاثة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف مصغرا ولا يضر عند أهل العلم بالقوافي فتح نونه في مقابلة كسر نون التصنيف ، قال حسان بن ثابت


صلى الإله على الذين تتابعوا يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا     رأس السرية مرثد وأميرهم
وابن البكير أمامهم وخبيب



ومثال الأربعة أولاد أبي صالح السمان ، وهم سهيل ومحمد وصالح وعبد الله الذي يقال له عباد ، وفي الكامل لابن عدي إنه ليس في أولاد أبي صالح من اسمه محمد ; إنما هو سهيل وعباد وعبد الله ويحيى وصالح بنو أبي صالح وليس فيهم محمد انتهى فأبدل يحيى بمحمد ، وجعل عبادا وعبد الله اثنين ، وهو وهم ، وسيجيء في فصل الألقاب أن أحمد ويحيى وأبا داود في آخرين ، قالوا إن عبد الله هو عباد ، ومما [ ص: 177 ] يستغرب في الإخوة الأربعة بنو راشد أبي إسماعيل السلمي ، ولدوا في بطن واحد وكانوا علماء ، وهم محمد وعمر وإسماعيل ولم يسم البخاري والدارقطني الرابع ، ومثال الخمسة سفيان بن عيينة وإخوته آدم وعمران ومحمد وإبراهيم ، وقد حدثوا كلهم.وقولي أجلهم أي في العلم ، واقتصر ابن الصلاح على كونهم خمسة ; لكونهم هم الذين رووا ، وإلا فقد ذكر غير واحد أن أولاد عيينة عشرة.ومثال الستةبنو سيرين ، كلهم من التابعين ، وهم محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة ، هكذا سماهم يحيى بن معين ، والنسائي في الكنى ، والحاكم في علوم الحديث ; ولكنه نقل في التاريخ عن أبي علي الحافظ تسميتهم فزاد فيهم خالد بن سيرين مكان كريمة ، فالله أعلم ، وذكر ابن سعد في الطبقات عمرة بنت سيرين ، وسودة بنت سيرين ، أمهما أم ولد كانت لأنس بن مالك ; ولكن لم أر من ذكر لهاتين رواية ، فلا يردان على ابن الصلاح .وقولي واجتمعوا ثلاثة يروون أي اجتمع منهم ثلاثة في إسناد حديث واحد ، يروي بعضهم عن بعض ، وقد يطارح بذلك ، فيقال أي ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض أو يقيد السؤال بكونهم في حديث واحد وذلك فيما رواه الدارقطني في كتاب العلل بإسناده من رواية هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أخيه يحيى بن سيرين ، عن أخيه أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبيك حجا حقا تعبدا ورقا وذكر محمد بن طاهر المقدسي في بعض تخاريجه أن هذا الحديث رواه محمد بن سيرين عن أخيه [ ص: 178 ] يحيى بن سيرين ، عن أخيه معبد ، عن أخيه أنس بن سيرين فعلى هذا اجتمع منهم أربعة في إسناد واحد ، وهو غريب ومثال السبعة بنو مقرن المزني وهم النعمان ، ومعقل ، وعقيل ، وسويد ، وسنان ، وعبد الرحمن ، قال ابن الصلاح وسابع لم يسم لنا.قلت قد سماه ابن فتحون في ذيل الاستيعاب عبد الله بن مقرن ، وذكر أنه كان على ميسرة أبي بكر في قتال الردة ، وأن الطبري ذكره كذلك ، وذكر ابن فتحون قولا أن بني مقرن عشرة ، فالله أعلم.وذكر الطبري أيضا في الصحابة ضرار بن مقرن ، حضر فتح الحيرة ، وذكر ابن عبد البر ضرار بن مقرن خلف أخاه لما قتل بنهاوند . [ ص: 179 ] ومثال السبعة في التابعين بنو عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهم سالم ، وعبد الله ، وحمزة ، وعبيد الله ، وزيد ، وواقد ، وعبد الرحمن .ومثال الأخوين كثير في الصحابة ومن بعدهم ، كعبد الله بن مسعود ، وعتبة بن مسعود ، كلاهما صحابي.ومما يستغرب في الأخوين أن موسى بن عبيدة الربذي بينه وبين أخيه عبد الله بن عبيدة في العمر ثمانون سنة قال ابن الصلاح ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته ، ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هنا قلت وأكثر ما رأيت من الإخوة الذكور المشهورين عشرة ، ومنهم بنو العباس بن عبد المطلب ، وهم الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، وعبد الرحمن ، وقثم ، ومعبد ، وعون ، . والحارث ، وكثير ، وتمام وكان أصغرهم وكان العباس يحمله ويقول:


تموا بتمام فصاروا عشره


يا رب فاجعلهم كراما برره


واجعل لهم ذكرا وانم الثمر

هو كان له ثلاث إناث أم كلثوم ، وأم حبيب ، وأميمة . [ ص: 180 ] ومنهم بنو عبد الله بن أبي طلحة ، وقد سماهم ابن عبد البر وغيره عشرة وسماهم ابن الجوزي اثني عشر ، وهم القاسم ، وعمير ، وزيد ، وإسماعيل ، ويعقوب ، وإسحاق ، ومحمد ، وعبد الله ، وإبراهيم ، وعمر ، ويعمر ، وعمارة ، قال أبو نعيم وكلهم حمل عنه العلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث