الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الكفالة والحمالة

[ ص: 96 ] كتاب الكفالة والحمالة ما جاء في الحميل بالوجه يغرم المال قلت لعبد الرحمن بن القاسم : أرأيت إن تكفل رجل بوجه رجل ، أيكون هذا كفيلا بالمال في قول مالك أم لا ؟

قال : قال مالك : من تكفل بوجه رجل إلى رجل ، فإن لم يأت به غرم المال .

قلت : أرأيت إن تكفل له بوجه إلى أجل ، فمضى الأجل ورفعه إلى السلطان ، أيغرمه أم لا في قول مالك ؟

قال : قال مالك : يتلوم له السلطان ، فإن أتى به وإلا غرم المال .

قلت : أرأيت إن تكفلت لرجل بوجه رجل إلى أجل ، فغاب لما حل الأجل ؟

قال : إن كان سافر سفرا بعيدا غرم ، وإن كان قريبا - اليوم وما أشبهه - لوم له كما يتلوم في الحاضر ، فإن أتى به بعد التلوم له ، فلا شيء عليه وإلا غرم .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : هذا رأيي .

قلت : أرأيت إن تكفلت بوجه رجل إلى أجل ، فلما حل الأجل لم آت به فغرمت المال ، ثم وجدته بعد ذلك فأتيت به ، أيكون لي أن أرجع على الذي أخذ مني المال ؟

قال : لا ، ولكن تتبع الذي عليه الدين الذي تحملت له بما غرمت عنه .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم ، هذا قول مالك .

قلت : أرأيت إن تكفلت لرجل برجل إلى أجل ، فأتيت به إلى ذلك الأجل ، أيكون علي شيء أم لا ؟

قال : لا شيء عليك .

قلت : ولا يكون علي من دينه شيء وإن كان عديما ؟

قال : نعم ، ولا شيء عليك لأنك قد أتيت به .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث