الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حكم الأذان عند الجمع بين صلاتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 579 ) فصل : فإن جمع بين صلاتين في وقت أولاهما ، استحب أن يؤذن للأولى ويقيم ، ثم يقيم للثانية . وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين ، لا يتأكد الأذان لهما ; لأن الأولى منهما تصلى في غير وقتها ، والثانية مسبوقة بصلاة قبلها . وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس . وقال أبو حنيفة في المجموعتين : لا يقيم للثانية ; لأن { ابن عمر روى أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامة واحدة . صحيح } .

وقال مالك : يؤذن للأولى والثانية ويقيم ; لأن الثانية منهما صلاة يشرع لها الأذان ، وهي مفعولة في وقتها ، فيؤذن لها كالأولى . ولنا على الجمع في وقت الأولى ، ما روى جابر ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ، بأذان وإقامتين } . رواه مسلم . ولأن الأولى منهما في وقتها ، فيشرع لها الأذان كما لو لم يجمعهما .

وأما إذا كان الجمع في وقت الثانية ، فقد روى ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة [ ص: 252 ] منهما بإقامة . } رواه البخاري . وإن جمع بينهما بإقامة ، فلا بأس ; لحديث آخر ، ولأن الأولى مفعولة في غير وقتها ، فأشبهت الفائتة ، والثانية منهما مسبوقة بصلاة ، فلا يشرع لها الأذان ، كالثانية من الفوائت ، وما ذهب إليه مالك يخالف الخبر الصحيح ، وقد رواه في " موطئه " وذهب إلى ما سواه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث