الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الفتنة التي تموج موج البحر وفي ثلاث فتن لا يكدن يذرن شيئا

جزء التالي صفحة
السابق

5146 (5) باب

في الفتنة التي تموج موج البحر وفي ثلاث فتن لا يكدن يذرن شيئا

وقد تقدم في كتاب الإيمان حديث حذيفة في التي تموج موج البحر .

[ 2791 ] وعنه أنه قال : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة ، وما بي إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن : منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا ، ومنهن فتن كرياح الصيف ، منها صغار ومنها كبار . قال حذيفة : فذهب أولئك الرهط كلهم غيري .

رواه أحمد (5 \ 388) ، ومسلم (2891) (22) .

التالي السابق


و (قوله : ما بي إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدث به غيري ) كذا وقع هذا اللفظ ، وكذا صح في الرواية ، وما بي إلا أن يكون بـ (إلا) [ ص: 223 ] الإيجابية ، و (أن) المصدرية . فقيل : الوجه إسقاط إلا ; لأن مقصود الكلام : أن حذيفة أخبر عن نفسه بأنه يعلم كل فتنة تكون بين يدي الساعة . فيظن سامع هذا القول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه من ذلك بشيء لم يسره إلى غيره ، فنفى هذا الظن بذلك القول . ثم نبه على سبب علمه بذلك فقال : ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن ، فيعني بذلك أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس مع الناس ، لكنه حفظ ما لم يحفظ غيره ، وضبط ما لم يضبط غيره . كما قال في الحديث المتقدم . وقيل : (إلا) ثابتة في الرواية ، فلا سبيل إلى تقدير إسقاطها ، ومعنى الكلام مع ثبوتها : وما بي عذر في الإعلام بجميعها والحديث عنها ، إلا ما أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يحدث به غيري ، فيكون في كلامه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه ، وأسر له ألا يحدث بكل ما يعلمه من الفتن ، أو لا يذيعه إن رأى في ذلك مصلحة . وهذا أولى لما ذكرناه من ثبوت الرواية ، ولأن المعلوم من حال حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه من العلم بالفتن ، وأسر إليه منها بما لم يخص به غيره ، وأما ما لم يسره إليه ، ولا خصه به ، فهو الذي يحدث به ، كما جاء متصلا بقوله : لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيهم عن الفتن . والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث