الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2814 [ ص: 98 ] 120 - باب: الأجير

وقال الحسن وابن سيرين: يقسم للأجير من المغنم. وأخذ عطية بن قيس فرسا على النصف، فبلغ سهم الفرس أربعمائة دينار، فأخذ مائتين وأعطى صاحبه مائتين.

2973 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك، فحملت على بكر، فهو أوثق أعمالي في نفسي، فاستأجرت أجيرا، فقاتل رجلا، فعض أحدهما الآخر فانتزع يده من فيه، ونزع ثنيته، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأهدرها فقال: "أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم الفحل؟! ". [انظر: 1848 - مسلم: 1674 - فتح: 6 \ 125]

التالي السابق


ثم ذكر حديث صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك، فحملت على بكر، فاستأجرت أجيرا، فقاتل رجلا، فعض أحدهما الآخر، فانتزع يده من فيه ونزع ثنيته، الحديث. وقد سلف.

والإسهام للأجير بعيد من الترجمة، إذ ليس في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - أسهم للأجير، وإنما حاول البخاري إثبات ذلك بالدليل؛ لأن في الحديث جواز استئجار الحر في الجهاد، وقد خاطب الله تعالى جماعة المؤمنين الأحرار بقوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء [الأنفال: 41] فدخل الأجير في هذا الخطاب، فوجب له سهم المجاهد القائم لما تقدم من المخاطبة له.

وأما فعل عطية بن قيس فلا يجوز عند مالك وأبي حنيفة والشافعي؛ لأنها إجارة مجهولة، فإذا وقع مثل هذا كان لصاحب الدابة كراء مثلها،

[ ص: 99 ] وما أصاب الراكب في المغنم فله، وأجاز الأوزاعي وأحمد أن يعطي فرسه على النصف في الجهاد.

واختلف العلماء في الأجير، فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا يسهم له إلا أن يقاتل، وهو أظهر أقوال الشافعي، ونقل عنه ابن بطال الاستحقاق مطلقا وهو أحد أقواله: وقال الأوزاعي والليث : الأجير لا يسهم له، وهو قول إسحاق.

حجة الجمهور قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه [الأنفال: 41] فجعلها للغانمين، ومن لم يقاتل عليها فليس بغانم فلا يستحق شيئا. وروي عن سلمة بن الأكوع قال: كنت (تابعا) لطلحة بن عبد الله وأنا غلام شاب، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم الفارس والراجل جميعا.

واحتج من أسهم له مطلقا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "الغنيمة لمن حضر الوقعة" وهو قول أبي بكر وعمر، وهو إجماع.

وقوله: ("يقضمها كما يقضم الفحل ") أي: يمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله، يقال: قضمت الدابة بالكسر شعيرها تقضمه إذا أكلته. وقال الداودي : يقضمها: يقطعها. قال: والفحل هنا: الجمل، وقد أسلفنا أن مذهب مالك في هذا الضمان، خلافا لابن وهب من أصحابه، ولعل مالكا لم يبلغه الحديث.

وقوله: (فأهدرها) يقال: هدر السلطان دم فلان: أي: أباحه، وأهدر أيضا.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث