الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : الذكر نوعان .

( فائدة ) : ذكر الإمام المحقق ابن القيم في كتابه الكلم الطيب والعمل الصالح أن الذكر نوعان : أحدهما ذكر أسماء الرب وصفاته والثناء عليه بها وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به .

وهذا أيضا نوعان : أحدهما إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر ، وهذا النوع من المذكور في الأحاديث نحو ( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) و ( لا إله إلا الله ) و ( الله أكبر ) إلى ما لا يحصى .

والنوع الثاني : الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته ، نحو قولك : الله عز وجل يسمع أصوات عباده ، ويرى حركاتهم ، ولا يخفى عليه خافية من أعمالهم ، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم ، وهو على كل شيء [ ص: 211 ] قدير ، وهو أفرح بتوبة عبده من الفاقد الواجد ، ونحو ذلك .

وأفضل هذا النوع الثناء عليه بما أثنى به على نفسه ، وبما أثنى به عليه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل .

وهذا النوع أيضا ثلاثة أنواع : حمد وثناء ومجد .

فالحمد الإخبار عنه بصفات كماله مع محبته والرضا عنه ، فلا يكون المحب الساكت حامدا .

ولا المثني بلا محبة حامدا حتى يجتمع له المحبة والثناء ، فإن كرر المحامد شيئا بعد شيء كانت ثناء ، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدا .

وقد جمع الله - تعالى - لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة ، { فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم قال : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي } .

النوع الثاني : من الذكر ذكر أمره ونهيه وأحكامه ، وهذا أيضا نوعان : أحدهما : ذكره بذلك إخبارا عنه بأنه أمر بكذا ونهى عن كذا ، وأحب كذا وسخط كذا .

والثاني : ذكره عند أمره فيبادر إليه .

وعند نهيه فيهرب منه .

فذكر أمره ونهيه شيء وذكره عند أمره ونهيه شيء آخر . انتهى ملخصا .

وهذه الفائدة ذكرناها هنا لمناسبة ذكر المجد وإن شاء الله - تعالى - نذكر عند قول النظم ، وقل في صباح إلخ بعض فوائد فرائد ، والله الموفق . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث