الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب من أمر بإنجاز الوعد وفعله الحسن وذكر إسماعيل إنه كان صادق الوعد وقضى ابن الأشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر صهرا له قال وعدني فوفى لي قال أبو عبد الله ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع

2535 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره قال أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهذه صفة نبي [ ص: 342 ]

التالي السابق


[ ص: 342 ] قوله : ( باب من أمر بإنجاز الوعد ) وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله الكرماني . وقال المهلب : إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع ، وليس بفرض ، لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء ا هـ . ونقل الإجماع في ذلك مردود ، فإن الخلاف مشهور ، لكن القائل به قليل . وقال ابن عبد البر وابن العربي : أجل من قال به عمر بن عبد العزيز . وعن بعض المالكية إن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا ، فمن قال لآخر : تزوج ولك كذا . فتزوج لذلك وجب الوفاء به . وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله . وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على " الأذكار للنووي " ولم يذكر جوابا عن الآية ، يعني قوله تعالى : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وحديث " آية المنافق " قال : والدلالة للوجوب منها قوية ، فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد ؟ وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء ؟ أي يأثم بالإخلاف وإن كان لا يلزم بوفاء ذلك .

قوله : ( وفعله الحسن ) أي الأمر بإنجاز الوعد .

قوله : ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ) في رواية النسفي " وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد " ، وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل - عليه السلام - دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال له إنه ينظره ، فأقام حولا في انتظاره . ومن طريقابن شوذب أنه اتخذ ذلك الموضع مسكنا فسمي من يومئذ صادق الوعد .

[ ص: 343 ] قوله : ( وقضى ابن الأشوع بالوعد ، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب ) هو سعيد بن عمرو بن الأشوع ، كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق وذلك بعد المائة ، وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق ابن راهويه .

قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو المصنف ( رأيت إسحاق بن إبراهيم ) هو ابن راهويه ( يحتج بحديث ابن أشوع ) أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب ، والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد .

( تنبيه ) : وقع ذكر إسماعيل بين التعليق عن ابن الأشوع وبين نقل المصنف عن إسحاق في أكثر النسخ . والذي أوردته أولى والله أعلم . ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث .

أحدها : حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل ، أورد منه طرفا ، وقد تقدم موصولا في بدء الوحي مع الإشارة إلى كثير من شرحه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث