الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الملك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 501 ] [ ص: 502 ] [ ص: 503 ] [ ص: 504 ] [ ص: 505 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ( 1 ) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ( 2 ) )

يعني بقوله تعالى ذكره : ( تبارك ) : تعاظم وتعالى ( الذي بيده الملك ) بيده ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما ، نافذ فيهما أمره وقضاؤه ( وهو على كل شيء قدير ) يقول : وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع ، ولا يحول بينه وبينه عجز .

وقوله : ( الذي خلق الموت والحياة ) فأمات من شاء وما شاء ، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) يقول : ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع ، وإلى طلب رضاه أسرع .

وقد حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( الذي خلق الموت والحياة ) قال : أذل الله ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء ، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ) ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : "إن الله أذل ابن آدم بالموت" .

وقوله : ( وهو العزيز ) يقول : وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه ، وخالف أمره ( الغفور ) ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث