الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) ثم إنه سبحانه لما ذكر من دلائل الآفاق ملك السماوات والأرض ذكر بعده دلائل الأنفس فقال : ( يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : ذكر المفسرون فيه وجهين :

أحدهما : يحيي الأموات للبعث ، ويميت الأحياء في الدنيا .

والثاني : قال الزجاج : يحيي النطف فيجعلها أشخاصا عقلاء فاهمين ناطقين ، ويميت . وعندي فيه وجه ثالث وهو أنه ليس المراد من تخصيص الإحياء والإماتة بزمان معين وبأشخاص معينين ، بل معناه أنه هو القادر على خلق الحياة والموت ، كما قال في سورة الملك : ( الذي خلق الموت والحياة ) [ الملك : 2 ] والمقصود منه كونه سبحانه هو المنفرد بإيجاد هاتين الماهيتين على الإطلاق ، لا يمنعه عنهما مانع ولا يرده عنهما راد ، وحينئذ يدخل فيه الوجهان اللذان ذكرهما المفسرون .

المسألة الثانية : موضع ( يحيي ويميت ) رفع على معنى هو يحيي ويميت ، ويجوز أن يكون نصبا على معنى : له ملك السماوات والأرض حال كونه محييا ومميتا . واعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل الآفاق أولا : ودلائل الأنفس ثانيا : ذكر لفظا يتناول الكل فقال : ( وهو على كل شيء قدير ) وفوائد هذه الآية مذكورة في أول سورة الملك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث