الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 156 ] ابن شهاب ، عن علي بن حسين بن علي ثلاثة أحاديث : أحدها مسند ، والآخران مرسلان يستندان من وجوه رواية مالك

وهو علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ويكنى أبا الحسن ، أمه غزالة أم ولد ، وهو علي الأصغر ابن حسين بن علي بن أبي طالب وكان لحسين بن علي ابنان يسميان بعلي ، فعلي بن حسين الأكبرر ، قتل بكربلاء مع أبيه وليس له عقب ، ويقال أمهه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وأما علي بن حسين هذا ، فكان أفضلل بني هاشم كذلك قال ابن شهاب : ما رأيت هاشميا أفضل منه ، وقال يحيى بن سعيد : سمعت علي بن حسين - وكان أفضل هاشمي أدركته - وقيل بل كان أفضل أهل زمانه . وقال أهل النسب : إنه ليس لحسين بن علي عقب إلا من علي بن حسين هذا الأصغر ، وأما أخوه علي بن حسين الأكبر المقتول مع أبيه بكربلاء ، فلا عقب له ، وشهد علي بن حسين هذا الأصغر مع أبيه كربلاء ، واختلف في سنه في ذلك الوقت فقال قوم : كان ذلك الوقت لم ينبت . وقال آخرون كان ابن ثلاث وعشرين سنة . وقال آخرون : كان ابن أربع وعشرين سنة . وقال أبو جعفر الطبري : ليس قول من قال إنه كان لم ينبت بشيء ، قال : وكيف يكون [ ص: 157 ] ذلك وقد ولد له محمد بن علي بن حسين أبو جعفر ، وسمع محمد بن جابر ، وروى عنه علما كثيرا ، ومات جابر سنة ثمان وسبعين ، قال : وإنما لم يقاتل علي بن حسين هذا يومئذ مع أبيه ، لأنه كان مريضا على فراش لا أنه كان صغيرا .

قال أبو عمر :

روى أهل العلم بالأخبار والسير ، أنه كان يومئذ مريضا مضطجعا على فراش ، فلما قتل الحسين ، قال شمر بن ذي الجوشن : اقتلوا هذا ، فقال له رجل من أصحابه : سبحان الله ، أنقتل حدثا مريضا لم يقاتل ؟ وجاء عمر بن سعد ، فقال : لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ، ولا لهذا المريض ، قال علي بن حسين : فلما أدخلت على ابن زياد ، قال : ما اسمك ؟ قلت : علي بن حسين ، قال : أولم يقتل الله عليا ؟ قال : قلت : كان لي أخ يقال له علي أكبر مني قتله الناس ، قال : بل الله قتله ، قلت : الله يتوفى الأنفس حين موتها فأمر بقتله ، فصاحت زينب ابنة علي : يا ابن زياد حسبك من دمائنا ، أسألك بالله إن قتلته ، إلا قتلتني معه .

ويقال إن قريشا رغبت في أمهات الأولاد واتخاذهن حين ولد علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وكلهم لأم ولد ، واختلف في وقت وفاة علي بن حسين هذا ، فالأكثر يقولون إنه توفي سنة أربع وتسعين .

[ ص: 158 ] قال ابن نمير : مات علي بن الحسين ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو بكر بن عبد الرحمن سنة أربع وتسعين .

قال الواقدي : وكان يقال : سنة الفقهاء ، وقيل : سنة ثلاث وتسعين ، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : توفي علي بن حسين سنة اثنتين وتسعين ، وقال علي بن محمد المدائني : توفي علي بن حسين سنة مائة ، قال : المدائني ويقال سنة تسع وتسعين .

قال أبو عمر :

لا أعلم خلافا أنه توفي وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، ذكر ذلك ابن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، قال : مات علي بن حسين ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وهو القائل : ما يسرني أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم . قال أبو عمر :

وكان ذا عقل وفهم ( وعلم ) ودين ، وله أخبار صالحة حسان تركتها خشية الإطالة ، منها : ما روى جرير ، عن شيبة بن نعامة ، قال : كان علي بن حسين يبخل فلما مات وجدوه يعول مائة بيت بالمدينة في السر ، ومنها : ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا حسين بن زيد ، قال : حدثنا عمر بن علي ، أن علي بن حسين [ ص: 159 ] كان يلبس كساء خز بخمسين دينارا يلبسه في الشتاء ، فإذا كان الصيف تصدق به أو باعه فتصدق بثمنه ، قال : وكان يلبس في الصيف ثوبين من متاع مصر ممشقين ، ويلبس ما دون ذلك من الثياب ، ويقول قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده إلى آخر الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث