الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2830 [ ص: 130 ] 131 - باب: ما يكره من رفع الصوت بالتكبير

2992 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده". [4205، 6384، 6401، 6610، 7386 - مسلم: 2704 - فتح: 6 \ 135].

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي موسى: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب".

هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة، وشيخ البخاري : محمد بن يوسف هو الفريابي، كما نص عليه أبو نعيم الحافظ.

(وأربعوا) براء ساكنة، ثم باء موحدة مفتوحة، قال الأزهري عن يعقوب: ربع الرجل يربع إذا وقف وتحبس. وقال الليث : يقال: اربع على نفسك، واربع على ظلعك، واربع عليك، كل ذلك واحد، ومعناه: انتظر.

وقال الخطابي : يريد: أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه.

[ ص: 131 ] وقال صاحب "المطالع": اعطفوا عليها الرفق بها والكف عن الشدة. ونقل ابن بطال عن كتاب "الأفعال": ربع به: رفق به، وربع عن الشيء: كف عنه، ومنه قيل: أربع على نفسك. وقال ابن التين : قيل: معناه: ارفق بنفسك. وقيل: انتظر. وقيل: قف. يقال: ربع بالمكان إذا وقف عن السير وأقام به.

وإنما نهاهم - والله أعلم - عن رفع الصوت إبقاء عليهم ورفقا بهم؛ لأنهم كانوا في مشقة السفر، فأراد - صلى الله عليه وسلم - : "اكلفوا من العمل ما تطيقون"، وكان بالمؤمنين رحيما، ثم أعلمهم أن الله يسمع خفي كلامهم بالتكبير كما يسمع عاليه إذ لا مانع؛ لأنه سميع قريب.

وفيه: كراهية رفع الصوت بالدعاء، وهو قول عامة السلف من الصحابة والتابعين، وروى قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة مواطن: عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز. وفي رواية: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون رفع الصوت ورفع الأيدي عند القتال و (عند) الدعاء. قال سعيد بن أبي عروبة: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: ثلاث مما أحدث الناس: رفع الصوت عند الدعاء، ورفع الأيدي، واختصار السجود. وذكر عن مجاهد أنه رأى رجلا يرفع صوته بالدعاء فحصبه.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث