الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فيضاعفه له وله أجر كريم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فيضاعفه له وله أجر كريم )

ثم إنه تعالى قال : ( فيضاعفه له وله أجر كريم ) وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : أنه تعالى ضمن على هذا القرض الحسن أمرين :

أحدهما : المضاعفة على ما ذكر في سورة البقرة ، وبين أن مع المضاعفة له أجر كريم ، وفيه قولان :

الأول : وهو قول أصحابنا أن المضاعفة إشارة إلى أنه تعالى يضم إلى قدر الثواب مثله من التفضيل ، والأجر الكريم عبارة عن الثواب ، فإن قيل : مذهبكم أن الثواب أيضا تفضل ، فإذا لم يحصل الامتياز لم يتم هذا التفسير .

الجواب : أنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ ، أن كل من صدر منه الفعل الفلاني ، فله قدر كذا من الثواب ، فذاك القدر هو الثواب ، فإذا ضم إليه مثله فذلك المثل هو الضعف .

والقول الثاني : هو قول الجبائي من المعتزلة أن الأعواض تضم إلى الثواب ، فذلك هو المضاعفة ، وإنما وصف الأجر بكونه كريما لأنه هو الذي جلب ذلك الضعف ، وبسببه حصلت تلك الزيادة ، فكان كريما من هذا الوجه .

المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وابن عامر : "فيضعفه" مشددة بغير ألف ، ثم إن ابن كثير قرأ بضم الفاء ، وابن [ ص: 194 ] عامر بفتح الفاء ، وقرأ عاصم " فيضاعفه " بالألف وفتح الفاء ، وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي : "فيضاعفه" بالألف وضم الفاء ، قال أبو علي الفارسي : يضاعف ويضعف بمعنى ، إنما الشأن في تعليل قراءة الرفع والنصب ، أما الرفع فوجهه ظاهر ؛ لأنه معطوف على "يقرض" ، أو على الانقطاع من الأول ، كأنه قيل : فهو يضاعف ، وأما قراءة النصب فوجهها أنه لما قال : ( من ذا الذي يقرض ) فكأنه قال : أيقرض الله أحد قرضا حسنا ؟ ويكون قوله : ( فيضاعفه ) جوابا عن الاستفهام فحينئذ ينصب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث