الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين

اتخذوا أيمانهم الفاجرة التي يحلفون بها عند الحاجة جنة وقاية وسترة عن المؤاخذة ، وقرأ الحسن - إيمانهم - بكسر الهمزة أي إيمانهم الذي أظهروه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخلص المؤمنين ، قال في الإرشاد : والاتخاذ على هذا عبارة عن التستر بالفعل كأنه قيل : تستروا بما أظهروه من الإيمان عن أن تستباح دماؤهم وأموالهم ، وعلى قراءة الجمهور عبارة عن إعدادهم لأيمانهم الكاذبة وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويخلصوا عن المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية ، وعن سببها أيضا كما يعرب عنه الفاء في قوله تعالى : فصدوا أي الناس .

عن سبيل الله في خلال أمنهم بتثبيط من لقوا عن الدخول في الإسلام وتضعيف أمر المسلمين عندهم ، وقيل : فصدوا المسلمين عن قتلهم فإنه سبيل الله تعالى فيهم ، وقيل : (صدوا) لازم ، والمراد فأعرضوا عن الإسلام حقيقة وهو كما ترى فلهم عذاب مهين وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم ، وقيل : الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة ، ويشعر به وصفه بالإهانة المقتضية للظهور فلا تكرار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث