الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول

جزء التالي صفحة
السابق

وآمنوا [ 41 ]

عطف . بما خفض بالباء ( أنـزلت ) صلته والعائد محذوف لطول الاسم أي بما أنزلته مصدقا على الحال لما خفض باللام معكم صلة لما ولا تكونوا جزم بلا فلذلك حذفت منه النون أول خبر تكونوا ولم ينونه لأنه مضاف ، ولو لم يكن مضافا جاز فيه التنوين على أنه اسم ليس بنعت ، وجاز الضم بغير تنوين على أنه غاية ، وجاز ترك التنوين على أنه نعت .

قال : كافر ولم يقل : كافرين . فيه قولان : زعم الأخفش والفراء أنه محمول على المعنى لأن المعنى أول من كفر به ، وحكى سيبويه : هو أظرف الفتيان وأجمله ؛ لأنه قد كان يقول : كأنه يقول : هو أظرف فتى وأجمله . والقول الآخر أن التقدير : ولا تكونوا أول فريق كافر به ، والإمالة في كافر لغة تميم ، وهي حسنة لأنه مخفوض ، والراء [ ص: 219 ] بمنزلة حرفين وليس فيه حرف مانع ، والحروف الموانع : الخاء ، والغين ، والقاف ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء .

قال أبو جعفر : وفي " أول " من العربية ما يلطف ، ونحن نشرحه - إن شاء الله - .

" أول " عند سيبويه مما لم ينطق منه بفعل ، وهو على أفعل عينه وفاؤه واو . وإنما لم ينطق منه بفعل عنده لئلا يعتل من جهتين وهذا مذهب البصريين ، وقال الكوفيون : هو من " وأل " ، ويجوز أن يكون من " أال " ، فإذا كان من " وأل " فالأصل فيه : " أوأل " ثم خففت الهمزة فقلت : " أول " كما تخفف همزة " خطيئة " فتقول " خطية " . وإن كان من " أال " فالأصل فيه " أاول " ثم أبدلت من الألف واوا لأنه لا ينصرف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث