الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2- المدارس:

تتميز تايلاند بمستوى عال من معرفة القراءة والكتابة، ويكفل الدستور التايلاندي نظاما إلزاميا ومجانيا للتعليم. حيث توفر الحكومة، من خلال وزارة التربية والتعليم وإدارة التعليم العالي، تعليما مجانيا لمدة اثني عشر عاما، وإلزاميا لمدة تسع سنوات بموجب الدستور التايلاندي.

ومراحل التعليم تنقسم إلى اثني عشر عاما من التعليم الأساسي، وبعدها التعليم العالي.. والتعليم الأساسي يتكون من المرحلة الابتدائية، وهي بقسمين: ثلاث سنوات للمستوى الأول، وثلاث سنوات للمستوى الثاني؛ والتعليم الثانوي وينقسم لقسمين ثلاث سنوات للمرحلة الأولى (الإعدادية) وثلاث سنوات للمرحلة الثانية (الثانوية).

وثمة رياض الأطفال للتعليم قبل الابتدائي، وهي جزء أساسي من مستوى التعليم الأساسي، وتمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات اعتمادا على اللغة والمستوى للمتعلم. والتعليم الخاص يسهم بشكل كبير في البنية الأساسية للتعليم.. وينظم التعليم من قبل وزارة التربية التعليم ولجنة التعليم العالي [1] . [ ص: 121 ]

وتوجد في مملكة تايلاند مؤسسات تعليمية متنوعة، تبعا لتنوع الأجناس المـكونة للمجتـمع التـايلاندي ودياناتـهـم المختلفة، وفيمـا يلي عرض لأهم هذه المؤسسات:

أ- المدارس الحكومية:

هي التي أسستها الحكومة التايلاندية، وتشرف على إدارتها إشرافا مباشرا، وتدرس فيها العلوم الأكاديمية باللغة التايلاندية باعتبارها اللغة الرسمية للبلد، واللغات الأجنبية مثل اللغة العربية والإنجليزية، أما العلوم الشرعية الإسلامية، فتدرس في المدارس الحكومية، سبع مواد باللغة التايلاندية، وهي القرآن الكريم والتفسير والحديث والسيرة والتوحيد والفقه والأخلاق في إطار مادة التربية الإسلامية، التي تدخل في شعبة الاجتمـاعيات حسب النظام التعليمي التايلاندي الجديد، وهذا البرنامج خاص بالمناطق، التي يسكنها المسلمون بكثافة عالية، وقد وضعته الحكومة من أجل جذب المسلمين إلى هذه المدارس عندما لاحظت عزوفهم عنها وعدم رغبتهم في برامجها، فوظفت عددا من المدرسين المتخرجين من الدول العربية والإسلامية من أجل تعليم أبناء المسلمين في المدارس الحكومية، وتتراوح مدة الدراسة أسبوعيا ما بين حصتين إلى خمس حصص، وفقا للمنهج الدراسي التايلاندي الجديد (44) [2] ، الذي يقرر تعليم [ ص: 122 ] الدين لأبناء الشعب دون تحديد لأي دين معين، ما يجعل القانون التايلاندي في هذا المجال يتسع لكل الأديان والثقافات [3] .

ب- المدارس الإسلامية الأهلية العصرية:

تتبنى المدارس الإسلامية الأهلية منهجا مزدوجا، يحاول المسلمون من خلاله التوفيق بين المنهج الشرعي والأكاديمي، حيث المنهج الشرعي للحفاظ على الهوية الإسلامية لدى الأقلية المسلمة بتايلاند، والمنهج الأكاديمي لأجل مواكبة متطلبات العصر الحديث، والحصول على الشهادات التي تمكنهم من الالتحاق بالجامعات الوطنية التايلاندية، التي تعتبر الطريق الوحيد لضمـان مستقبل الطالب، الذي يرغب في الالتحاق بالوظيفة العمومية بعد نهاية مرحلة الدراسة النظامية.

وتنتشر المدارس الإسلامية بكثرة في المدن التايلاندية ذات الأغلبية المسلمة، وخاصة في الجنوب وحول بانكوك.

ويبلغ عدد المدارس الإسلامية الأهلية المسجلة رسميا أكثر من 500 مدرسة.. وتدعم الحكومة التايلاندية المدارس، التي تدرس فيها العلوم الإسلامية واللغة العربية بجانب العلوم العصرية والتي تخضع لمنهج وزارة التربية والتعليم، بمساعدات مالية تقدر حسب عدد الطلاب في كل مدرسة، وتصرف هذه الميزانية لتسديد رواتب المدرسين، وشراء بعض التجهيزات واللوازم [ ص: 123 ] الضرورية لهذه المدارس كبقية المدارس الأهلية الأخرى، التي يمتلكها غير المسلمين في تايلاند [4] .

ج- المدارس التابعة للمساجد:

هناك مؤسسات تعليمية تابعة للمساجد، يتعلم فيها أبناء المسلمين مبادئ الدين الإسلامي، ومبادئ الكتابة والقراءة، وتسمى تبعا للاصطلاح المتعارف عليه لدى أهل المنطقة بـ "تاديكا"، وهو اختصار للاسم الأصل باللغة الملايوية (تامن ديديقكن كانق كانق)، ومعناه "روضة تربية الأطفال"، وتقـوم الهيئـة الإدارية عـلى كل مسجـد بإدارة المدرسـة التابعة له، وتعمل هذه المدارس يومي السبت والأحد من كل أسبوع، وأيام العطل الرسمية للمدارس الحكومية.

د- المدارس الإسلامية العتيقة (فوندوق):

يوجد في جنوب تايلاند نوع آخر من المدارس، وهي المدارس القديمة، التي تتبع الطريقة التقليدية في التعليم، وتقوم بتدريس العلوم الشرعية والقرآن الكريم باللغة الملايوية أو التايلاندية، وقد كانت دائرة جناق بمحافظة سونجكلا من المناطق المشهورة بهذه المدارس، إلى جانب فطاني وجالا وناراتيوات، حيث [ ص: 124 ] يأتي إليها الطلاب من ناكورن سري تممارات، وترانج، وكرأبي، وفوكيت، وفتالونج، وسورات تاني [5] .

ولا يزال عدد من الطلاب يفضلون الدراسة فيها إلى اليوم، وقد أدت هذه المدارس العتيقة، إلى جانب المدارس الأهلية الأخرى، دورا بارزا ومهما في الحفاظ على الهوية الإسلامية لأبناء المسلمين في تايلاند، وتقوم حاليا بنشاط دعوي منظم، حيث ترسل عددا من منسوبيها من أجل تدريس العلوم الشرعية لرواد المساجد في مختلف القرى، خاصة في الجنوب.

كانت فطاني في القرن السادس عشر الميلادي تتميز بمكانتها العالمية العالية، بمؤسساتها التعليمية الإسلامية، وقد اشتهر عدد كبير من علمـاء فطـاني، ليس في فطـاني وحـدها، بل وفي جنـوب شرق آسيـا كذلك؛ وأصبح يفد إلى فطاني طلاب العـلم من جميع أنحاء المنطقة لتحصيل العلم الشرعي، ولا يزال التراث العلمي الشرعي من أعمـال علمـاء فطاني مفخرة إلى اليوم.

وقد كان التعليم المتبع هو نظام الكتاتيب، ويطلق عليه نظام (فوندوق)، وظل كذلك حتى أدخل في هذا النظام تعديل من قبل الحكومة، وذلك بنظام يلزم جميع الكتاتيب بالتسجيل لدى الحكومة، ثم تغير إلى مدارس دينية أهلية، ثم إدخال المنهج الحكومي في هذه المدارس، وأصبحت هذه المؤسسات في الوقت الحاضر مدارس أهلية تدرس العلوم الإسلامية والعربية من المرحلة [ ص: 125 ] الابتدائية حتى الثانوية، وفي الوقت نفسه تدرس العلوم العامة حسب المنهج الحكومي من المرحلة المتوسطة والثانوية، ويؤهل حملة الثانوية الإسلامية مواصلة دراستهم في جامعات الدول الإسلامية، كمـا يؤهل حملة الثانوية العامة من مواصلة دراستهم في المرحلة الجامعية في تايلاند وخارجها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث