الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 78 ] 3552 ص: باب: التلبية كيف هي ؟

التالي السابق


ش: أي هذا باب في بيان كيفية التلبية ، وهي إجابة المنادي أي إن إجابتي لك يا رب ، أخذت من لب بالمكان وألب إذا أقام به ، وألب على كذا إذا لم يفارقه ، ولم تستعمل إلا على لفظ التثبت في معنى التكرير ، أي إجابة بعد إجابة ، والتلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلا الله ، ويقال : تثنية لبيك يراد بها التكثير في العدد ، والعود مرة بعد أخرى ، وليس لها فعل من لفظها بل من معناها ، كأنك قلت : داومت وأقمت ، وقولهم : لبى يلبي ، مشتق من لفظ لبيك ، كما قالوا : حمدل وحوقل .

وذهب يونس إلى أن لبيك مفرد ، والياء فيه كالياء في لبيك وعليك وإليك ، وأصله لبب فعلل لا فعل لقلته ، فقلبت الياء الثالثة ياء استثقالا لثلاث باءات ، ثم قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم ياء لإضافته إلى المضمر ، كما في لديك ، ورد سيبويه عليه بقول الشاعر :


فلبى يلبي يدي مسور بالياء مع إضافته إلى الظاهر .



وقد اختلف في معنى لبيك ، فقيل : معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، من ألب بمكان كذا ، ولب به : إذا أقام به ولزمه .

وقيل معناه : اتجاهي وقصدي إليك ، مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها .

وقيل : محبتي لك ، من قولهم : امرأة لبة إذا كانت محبة لزوجها ، أو عاطفة على ولدها .

[ ص: 79 ] وقيل : معناه إخلاصي لك ، وهو جواب الداعي وهو الخليل عليه الصلاة والسلام لما دعى الناس إلى الحج على أبي قبيس .

وقيل : على حجر المقام .

وقيل : عند ثنية كذا ، وزعم ابن حزم أن التلبية شريعة أمر الله بها لا علة لها إلا قوله تعالى : ليبلوكم أيكم أحسن عملا

فإن قيل : ما ناصبه ؟

قلت : قال الفراء : نصب على المصدر كقولهم : حمدا لله وشكرا . وكان حقه أن يقال : لبا لك ولكنه ثني على معنى التأكيد ، أي ألبابا بعد ألباب .

ويجوز الوجهان في : "إن الحمد والنعمة لك" ، ويروى عن محمد بن الحسن والكسائي : أن المختار هو كسرة همزة "إن" .

قال السفاقسي : وكذا هو في البخاري ، وهو ابتداء كلام ، كأنه لما قال : لبيك .

استأنف كلاما آخر فقال : إن الحمد والنعمة لك .

ووجه الفتح كأنه يقول : أجبتك لأن الحمد والنعمة لك في كل شيء وفيما دعوت إليه .

قوله : "والنعمة" الأشهر فيها الفتح ، ويجوز الرفع على الابتداء ، وخبر "إن" محذوف .

وقال الخطابي : الفتح في "إن" رواية العامة .

وقال ثعلب : الاختيار كسر "إن" وهو أجود معنى من الفتح ، ويجوز "والنعمة لك" على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : إن الحمد لك والنعمة لك .

قال ابن الأنباري : وإن شئت جعلت خبر "إن" محذوفا .

وقال القاضي : قال ثعلب : فمن فتح خص ومن كسر عم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث