الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

من آفاق التعاون

وجسور التواصل الحضاري

التعاون - ابتداء- هو المحور الأساس في الشريعة الإسلامية الغراء، يقول الله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) (المـائدة:2).

والتعاون الحقيقي - بدلالة الآية الكريمة ودلالة الحديث الشريف - هو المفضي إلى التساند والتكامل في عمل البر والخير وتنمية القدرات وتعظيم العطاء وتكميل النقوص وتضميد الجروح، ورتق الخروق وسد الثغور في جسد الأمة، على أساس التحاب، والتراحم والتلاحم.

ويرتكز التعاون إلى عدد من المقومات، التي يأتي في مقدمتها الإخلاص؛ فالعمل الخيري لا يعرف الرياء والنفاق الاجتماعي.. أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد عنده ما يتحمله فدله على آخر فحمله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ( إن الدال على الخير كفاعله ) [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، [ ص: 149 ] كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" [2] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) [3] .

فهدف المتعاونين تحقيق الخير، حيث لا يستطيع فرد أو مجموعة من الناس أو مؤسسة أن تقوم بجميع الأنشطة، لذلك لا بد من إدراك أهمية حشد جميع أهل الخير في التعاون والتضامن؛ تحت ألوية مؤسسات إسلامية ذات سمة عالمية، تجوب أرجاء المعمورة، تعمل على معاونة المجتمعات الإسلامية عامة، وبخاصة بلاد الأقليات المسلمة منها؛ لتحافظ هذه الأقليات على كيانها وهويتها، وتثبت ذاتها، وتحقق طموحاتها، وتتمكن من الاضطلاع بفروض الكفايات، ومن ثم تسهم في إسقاط الإثم عن باقي الأمة المسلمة بمجموعها.

ويؤدي التعاون بين المسلمين، أفرادا ومؤسسات، إلى تجديد الطاقة، وتحقيق أعظم الاستثمارات، ويقيم جسور المحبة والألفة وتوفير الأمن النفسي بين المتعاونين؛ وبشكل عام، يحقق التعاون ما لا تحققه خزائن المال العالمية، ويمكن المتعاونين من التفاعل مع المجتمع. [ ص: 150 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث