الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البرسقي

البرسقي

الملك ، قسيم الدولة أبو سعيد آقسنقر مملوك برسق غلام السلطان طغرلبك .

ولي الموصل والرحبة ، وقد ولي شحنكية بغداد ، وكان بلك .

[ ص: 511 ] قد قتل بمنبج ، فتملك ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي حلب وكان بلك قد أسر بغدوين صاحب القدس ، فاشترى نفسه ، وهادنه ، فغدر بغدوين ، وحاصر حلب ، هو ودبيس الأسدي ومعهما إبراهيم بن صاحب حلب رضوان بن تتش السلجوقي ، فهلك أهلها جوعا وموتا ، فخرج في الليل قاضيها أبو غانم ، والشريف زهرة ، وآخر إلى تمرتاش بماردين ، وفاتوا الفرنج ، فأخذ يماطلهم تمرتاش ; فانملسوا منه إلى الموصل ، فوجدوا البرسقي مريضا ، فقلنا : عاهد الله إن عافاك أن تنصرنا ، فقال : إي والله ، فعوفي بعد ثلاث ، فنادى الغزاة ، ولما أشرف على حلب ، تقهقرت الفرنج ، فخرح إليه مقاتلتها ، وحملوا على العدو هزموهم ، ورتب أمور البلد ، وأمدهم بالغلات ، فبادروا ، وبذروا في آذار ، ونقعوا القمح والشعير ، فرتب بها ابنه ورجع وكان قد أباد في الإسماعيلية ، فشد عليه عشرة بالجامع ، فقتل بيده منهم ثلاثة ، وقتل رحمه الله في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة ، كانوا بزي الصوفية ، نجا منهم واحد .

[ ص: 512 ] وكان - رحمه الله - دينا عادلا ، حسن الأخلاق ، وصى قاضيه بالعدل ، بحيث إنه أمر زوجته أن تدعي عليه بصداقها ، فنزل إلى قاضيه ، وجلس بين يديه ، فتأدب كل أحد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث