الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الإقرار ) هو لغة الإثبات من قر ثبت ، وشرعا إخبار خاص عن حق سابق على المخبر فإن كان له على غيره فدعوى ، أو لغيره على غيره فشهادة أما العام عن محسوس فهو الرواية وعن حكم شرعي فهو الفتوى وأصله قبل الإجماع : قوله تعالى { شهداء لله ولو على أنفسكم } قال المفسرون شهادة المرء على نفسه هي الإقرار وخبر الشيخين { : اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها } وأركانه أربعة مقر ومقر له وبه وصيغة إنما ( يصح ) الإقرار ( من مطلق التصرف ) أي المكلف الرشيد كالإمام في مال بيت المال ، أو السفيه الملحق به ، ولو بجناية وقعت منه حال صباه أو جنونه وسيعلم من آخر الباب اشتراط أن لا يكذبه الحس ولا الشرع ومما يأتي [ ص: 355 ] قريبا اشتراط الاختيار ، ولو أقر بشيء وأنه مختار فيه لم تقبل بينته بأنه كان مكرها إلا إن ثبت أنه كان مكرها حتى على إقراره بأنه مختار كما يأتي ومر أن طلب البيع إقرار بالملك والعارية والإجارة إقرار بملك المنفعة لكن تعيينها إلى المقر كما هو ظاهر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب الإقرار ) ( قوله : وعن حكم شرعي ) عطف على عن محسوس فهل يشمل يلزم زيدا كذا في جواب هل يلزم زيدا كذا وجوابه أنه يشمله لأن هذا الحكم لا يختص به ، وإن فرض أن متعلقه لم يتحقق إلا فيه لو تحقق في غيره ثبت له هذا الحكم ( قوله : وأركانه أربعة . إلخ ) زاد بعضهم المقر عنده من حاكم أو شاهد وقد ينظر فيه بأنه لو توقف تحقق الإقرار على ذلك لزم أنه لو أقر خاليا بحيث لا يسمعه إلا الله تعالى ثم بعده مدة تبين أنه أقر خاليا في يوم كذا لم يعتد بهذا الإقرار ، ولو لم يكن للمقر له المطالبة بمقتضاه ولا الدعوى بسببه لفساده وعدم صحته شرعا لعدم وجود ركنه المذكور ، والظاهر أن ذلك ممنوع قطعا فليتأمل ( قوله الملحق به ) أي بالرشيد ش ( قوله : أن لا يكذبه الحس ) احتراز عن نحو إقرار المرأة بصداقها عقب ثبوته وقوله : ولا الشرع احتراز عن نحو داري ، أو ملكي لزيد .

( قوله : [ ص: 355 ] لم تقبل بينته ) معناه لم يثبت إكراهه بالبينة إلا إن شهدت بأنه كان مكرها حتى على إقراره بأنه مختار بدليل قوله كما يأتي إشارة إلى قوله الآتي لم تسمع دعواه حتى تقوم بينة بأنه أكره على الإقرار بالطواعية . ا هـ . وسيأتي قوله وإذا فصل دعوى الإكراه صدق فيها إن ثبتت قرينة تدل عليه . إلخ ، وفي العباب ثم لا تسمع دعواه أنه أكره على الإقرار بالاختيار إلا ببينة . ا هـ .



حاشية الشرواني

( كتاب الإقرار ) ( قوله هو لغة ) إلى قوله : ولو أقر بشيء في المغني إلا قوله : خاص وقوله : كالإمام إلى ، ولو بجناية وإلى قوله : كما رجحه الأذرعي في النهاية إلا قوله : أو السفيه إلى وسيعلم وقوله : قيل إلى المتن وقوله : ولا خلاف فيه إلى وهي ( قوله : وشرعا إخبار خاص . إلخ ) يرد عليه إقرار الإمام ، أو نائبه ، أو ولي المحجور عليه والجواب أن الإمام نائب عن المسلمين وولي المحجور عليه نائب عنه فكأن الإقرار صدر ممن عليه الحق و ( قوله : على المخبر ) أي لغيره . ا هـ . ع ش ( قوله : فإن كان ) أي الإخبار الخاص عن حق سابق ( قوله : أو لغيره على غيره ) أي بشرطه . ا هـ . رشيدي ( قوله : أما العام ) بأن اقتضى أمرا غير مختص بواحد ( قوله : عن محسوس ) أي أمر مسموع . ا هـ . كردي ( قوله : وعن حكم شرعي ) أي عن أمر مشروع . ا هـ . ع ش ( قوله : فهو الفتوى ) عبارة النهاية فإن كان فيه إلزام فحكم وإلا ففتوى ا هـ قال الرشيدي قوله : م ر فإن كان فيه إلزام فحكم في كون يقتضي شرعا عاما نظر ظاهر ولهذا لم يذكره غيره في التقسيم في كون الحكم إخبارا نظر أيضا إذ الظاهر أنه إنشاء كصيغ العقود . ا هـ .

( قوله : { اغد يا أنيس } ) هو أنيس بن الضحاك الأسلمي معدود في الشاميين ووهم من قال إنه أنيس بن أبي مرثد فإنه غنوي وكذا قول ابن التين كان الخطاب في ذلك لأنس بن مالك لكونه صغيرا حينئذ . انتهى . من مختصر شرح مسلم للنووي للطيب بن عفيف الدين الشهير ببا مخرمة اليمني . ا هـ . ع ش ( قوله أي المكلف الرشيد ) المراد غير المحجور عليه فلا يرد السكران المتعدي ولا الفاسق ولا من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه . ا هـ . ع ش ( قوله : كالإمام ) أي والولي بالنسبة لما يمكنه إنشاؤه في مال موليه ا هـ نهاية قال ع ش قوله : م ر بالنسبة لما يمكنه . إلخ كأن أقر بثمن شيء اشتراه له وثمنه باق للبائع ، أو أنه باع هذا من مال الطفل على وجه يصح بيعه فيه بخلاف ما لو أقر على موليه بأنه أتلف مالا مثلا ، فلا يصح إقراره بذلك ولمن أتلف الصبي ماله أن يدعي على الصبي ويقيم وليه شاهدا ويقيم آخر ، أو يحلف مع الولي ، ولو لم يتيسر له ذلك جاز للولي الدفع باطنا ومع ذلك لو ظهر الأمر ، ولو بعد بلوغه رجع عليه به ثم قضية قوله لما يمكنه إنشاؤه أنه لا يصح إقراره على الصبي بعد بلوغه ورشده بنحو بيع شيء من أمواله قبل بلوغه ورشده . ا هـ .

( قوله : أو السفيه ) عطف على الرشيد ( قوله : الملحق به ) أي بالرشيد ش . ا هـ . سم ، وهو السفيه المهمل الذي مر في الحجر . ا هـ . كردي ( قوله : ولو بجناية . إلخ ) غاية راجعة إلى المتن عبارة المغني والروض مع شرحه ، ولو أقر الرشيد بإتلافه مالا في صغره قبل كما لو قامت به بينة ومحله كما بحثه البلقيني إذا لم يكن على وجه يسقط عن المحجور عليه فإن كان كذلك كالمقترض ، فلا يؤاخذ به . ا هـ . ( قوله : منه ) أي من مطلق التصرف ( قوله : أن لا يكذبه الحس ) احتراز عن نحو إقرار المرأة بصداقها عقب ثبوته و ( قوله : ولا الشرع ) احتراز عن نحو داري ، أو ملكي لزيد . ا هـ . سم ( قوله : ومما يأتي [ ص: 355 ] قريبا ) أي وسيعلم مما يأتي . إلخ يعني قول المصنف ولا يصح إقرار مكره ( قوله : وأنه . إلخ ) أي وبأنه مختار في ذلك الإقرار قال ع ش أي وذكر أنه . إلخ . ا هـ . و ( قوله : كما يأتي ) أي في شرح ولا يصح إقرار مكره ( قوله : ومر ) أي في باب الصلح و ( قوله : والعارية . إلخ ) عطف على البيع . ا هـ . ع ش ( قوله تعيينها ) أي تعيين المنفعة المقر بها بطلب العارية ، أو الإجارة ولعل المراد تعيين جهة المنفعة وقدرها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث