الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في الفرق بين المهابة والكبر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في الفرق بين المهابة والكبر .

وقال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه الروح الكبرى في الفرق بين المهابة والكبر : إن المهابة أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته وإجلاله ، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور ، ونزلت عليه السكينة ، وألبس رداء الهيبة ، فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة ، فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة ، فحنت إليه الأفئدة ، وقرت به العيون ، وأنست به القلوب ، فكلامه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، إن سكت علاه الوقار ، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع .

[ ص: 223 ] قال : وأما الكبر فأثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ، ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت ، فنظره إلى الناس شزر ، ومشيه بينهم تبختر ، ومعاملته لهم معاملة الاستيثار لا الإيثار ، ولا الإنصاف ، ذاهب بنفسه تيها ، لا يبدأ من لقيه بالسلام ، وإن رد عليه رأى أنه قد بالغ في الإنعام عليه ، لا ينطلق لهم وجهه ، ولا يسعهم خلقه ، ولا يرى لأحد عليه حقا ، ويرى حقوقه على الناس ، ولا يرى فضلهم عليه ، ويرى فضله عليهم ، ولا يزداد من الله إلا بعدا ، ولا من الناس إلا صغارا وبغضا . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث