الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان الأركان الثلاثة الأخيرة ولزوم المساقاة وهرب العامل

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 251 ] ( فصل ) في بيان الأركان الثلاثة الأخيرة ولزوم المساقاة وهرب العامل ( يشترط ) فيه ( تخصيص الثمرة بهما ) أي المالك والعامل ، فلو شرط شيئا منه لثالث غير قن أحدهما فسد العقد كالقراض . نعم لو شرط نفقة قن المالك على العامل جاز ، فإن قدرت فذاك وإلا نزلت على الوسط المعتاد ، وتعبير المصنف بتخصيص الثمرة بهما صحيح لما مر من جواز دخول الباء على المقصور والمقصور عليه ( واشتراكهما فيه ) بالجزئية كما في نظيره من القراض ففي على أن الثمرة جميعها لك أو لي يفسد ولا أجرة له في الثانية وإن جهل الفساد ، ويفسد أيضا إن شرط الثمر لواحد والعنب للآخر ، وإنما ذكر هذا وإن فهم مما قبله لأنه قد يفهم منه أيضا أن القصد به إخراج شرطه لثالث فيصدق بكونه لأحدهما وبما بعده ولأنه مع الاختصاص والشركة يصدق بكونه لهما على الإبهام ، ولو كانت المساقاة على عينه وعامل غيره انفسحت بتركه العمل : أي بفوات العمل [ ص: 252 ] بمضي المدة وبعمل الثاني لا بمجرد العقد والثمرة كلها للمالك ولا شيء للعامل الأول ، وللثاني عليه الأجرة إن جهل الحال وإلا فلا ( والعلم ) منهما ( بالنصيبين بالجزئية ) ومنها بيننا لحمله على المناصفة ( كالقراض ) في جميع ما مر ، ولو فاوت بين النصيبين في الجزء المشروط لم يصح على ما في الروضة بل قيل إنه تحريف ، ولهذا جزم ابن المقري بخلافه وخرج بالثمر الجريد والكرناف والليف فلا يكون مشتركا بل يختص به المالك كما جزم به في المطلب تبعا للماوردي وغيره ، ولو شرط ذلك بينهما لم يجز فيما يظهر خلافا لبعض المتأخرين لأنه ليس من معهود النماء ولا مقصوده والقنو والشماريخ بينهما ، ولو شرطها للعامل بطل قطعا ، ومر أن العامل يملك حصته بظهور الثمر ومحله إن عقد قبل ظهوره وإلا ملك بالعقد .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 251 ] فصل ) في بيان الأركان الثلاثة

( قوله : الثلاثة الأخيرة ) وهي العمل والثمر والصيغة ، ومرت الثلاثة الأولى وهي العاقدان والمورد ، أما العاقدان ففي قوله تصح من جائز التصرف ، وأما المورد ففي قوله وموردها إلخ ( قوله : وهرب العامل ) أي وما يتبع ذلك كنصب المشرف إذا ثبتت خيانة العامل ( قوله : يشترط فيه ) أي عقد المساقاة ( قوله : غير قن ) ومن الغير أجير أحدهما ( قوله : وإلا نزلت على الوسط ) هذا مخالف لما مر في القراض من اشتراط تقدير نفقة الغلام فيه كالمساقاة في قوله وقد اعتبر أبو حامد ذلك في نظيره من عامل المساقاة ، فلعل ما ذكره هنا مبني على غير ما قدمه عنه ( قوله : ولا أجرة له في الثانية ) أي وله الأجرة في الأولى وإن علم الفساد لأنه دخل طامعا حيث شرطت الثمرة كلها له ( قوله وإن جهل الفساد ) سواء علم الفساد أو جهله ، وتقدم نظيره في القراض فيما لو قال المالك وكل الربح لي ( قوله : وإنما ذكر هذا ) عبارة حج : واحتاج لهذا مع فهمه مما قبله إلخ ، ثم قال : ولما بعده إلخ : أي وهي قوله والعلم [ ص: 252 ] بالنصيبين إلخ ، وهي الأولى لأن " ذكر " لا يتعدى باللام ( قوله : وللثاني عليه ) أي على العامل الأول الأجرة .

أما لو فسدت المساقاة مع المالك وأتى العامل بالعمل استحق أجرة المثل لعمله والثمرة كلها للمالك . وقياس ما مر للشارح في عامل القراض من أنه يستحق الأجرة وإن علم الفساد لأنه عمل طامعا فيما أوجبه الشرع أنه هنا كذلك فيستحق الأجرة وإن علم الفساد ، إلا إذا قال المالك وكل الثمرة لي فلا أجرة للعامل ، كما لو قال المالك في القراض وكل الربح لي ( قوله : إن جهل الحال ) قضية قوله قبل ولا شيء للعامل الأول أنه لا يرجع بما غرمه على المالك ( قوله : ومنها ) أي الجزئية ( قوله : لم يصح إلخ ) قال في شرحه : ووقع في الروضة لم يصح وهو تحريف ا هـ سم على حج ( قوله : ولهذا جزم ابن المقري ) معتمد ( قوله : ولو شرط ) أي في صلب العقد ( قوله : خلافا لبعض المتأخرين ) أي شيخ الإسلام ( قوله : والقنو ) هو مجمع الشماريخ ، أما العرجون وهو الساعد فللمالك ا هـ شيخنا زيادي ( قوله : وشرطها ) أي القنو والشماريخ ويحتمل الجريد وما بعده إلخ ، والظاهر الأول لأن الجريد وما بعده علم حكمه من قوله ولو شرط ذلك بينهما لم يجز إلخ ( قوله بطل قطعا ) وعلى قياسه البطلان إذا شرطت للمالك . وقد يفرق بقوة جانب المالك باستحقاقه للكل إلا ما شرط للعامل .



حاشية المغربي

[ ص: 251 ] ( فصل ) في بيان الأركان الثلاثة ( قوله : فيه ) أي في عقد المساقاة ( قوله : غير قن أحدهما ) مفهومه أنه لو شرط لقن أحدهما صح وصرح به في الروض ، لكن بالنسبة لقن المالك إذا عمل العامل بشرط أن يكون الجزء من الثمرة الذي جعله نفقة القن مقدرا فليراجع الحكم في قن العامل وفيما اقتضاه كلام الشارح من الإطلاق في المالك . ( قوله : نعم لو شرط نفقة قن المالك على العامل ) أي في غير الثمرة فهذا غير ما اقتضاه كلامه قبل في قوله غير قن أحدهما كما يعلم بمراجعة الروض كغيره ، لكن ما موقع التعبير بالاستدراك هنا ؟ وعبارة الروض مع بعض شرحه : فلو شرط المالك دخول البستان أو شرط أحدهما مع الآخر معاونة عبيد المالك المعينين أو الموصوفين ولا يد لهم لم يضر ونفقتهم على المالك ، ولو شرطت الثمرة بغير تقدير جزء معلوم لم يجز ، أو شرطت على العامل وقدرت جاز ولو لم تقدر فالعرف كاف ( قوله : وبما بعده ; ولأنه مع الاختصاص إلخ ) هكذا في نسخ الشارح ، ويجب حذف الباء من قوله بما بعده لأن ما بعدها معطوف على هذا من قوله وإنما ذكر هذا ، وكذا يجب حذف الواو من قوله ; ولأنه ، وعبارة التحفة : واحتاج لهذا مع فهمه مما قبله ; لأنه قد يفهم منه أيضا أن القصد إخراج شرطه لثالث فيصدق بكونه لأحدهما ولما بعده ; لأنه مع الاختصاص والشركة يصدق إلى آخره ( قوله : على عينه ) أي أما على ذمته فتصح مساقاته كما مر [ ص: 252 ] قوله : وللثاني عليه ) أي : على العامل الأول ( قوله : بل قيل إنه تحريف ) هذا الاستدراك بالنسبة لما أفهمه قوله : على ما في الروضة من التبري المفيد لضعفه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث