الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أحكام زيادة المبيع فاسدا

جزء التالي صفحة
السابق

( بنى أو غرس فيما اشتراه فاسدا ) شروع فيما يقطع حق الاسترداد من الأفعال الحسية بعد الفراغ من القولية ( لزمه قيمتهما ) وامتنع الفسخ . وقالا : ينقضهما ويرد المبيع ، ورجحه الكمال ، وتعقبه في النهر لحصولهما بتسليط البائع ، [ ص: 100 ] وكذا كل زيادة متصلة غير متولدة كصبغ وخياطة وطحن حنطة ولت سويق وغزل قطن وجارية علقت منه فلو منفصلة كولد أو متولدة كسمن فله الفسخ ، ويضمنها باستهلاكها سوى منفصلة غير متولدة جوهرة :

التالي السابق


مطلب في أحكام زيادة المبيع فاسدا ( قوله بنى أو غرس فيما اشتراه فاسدا ) وكذا لو شرى فاسدا قاضبان نخل فغرسه وأطعم وإن شراه مطعما فغرسه فكذلك عنده وعند الثاني يقلعه إن لم يضر الأرض ذخيرة ( قوله لزمه قيمتهما ) أي قيمة الدار والأرض منح والأولى إفراد الضمير ; لأن العطف بأو ، وعلله الكرخي في مختصره بأن البناء استهلاك عند الإمام : أي ومثله الغرس ; لأن البناء والغرس يقصد بهما الدوام وقد حصلا بتسليط من البائع فينقطع بهما حق الاسترداد كالبيع ( قوله ورجحه ) حيث قال وقولهما أوجه ، وكون البناء يقصد للدوام يمنع الاتفاق في الإجارة على إيجاب القلع ، فظهر أنه قد يراد للبقاء وقد لا ، فإن قال : إن المستأجر يعلم أنه يكلف القلع ففعله مع ذلك دليل على أنه لم يرد البقاء قلنا المشتري فاسدا أيضا يكلف القلع عندنا .

ا هـ ( قوله وتعقبه في النهر إلخ ) حيث قال : أقول : البناء الحاصل بتسليط البائع إنما يقصد به الدوام ، بخلاف الإجارة ، وبهذا عرف أن محط الاستدلال إنما هو التسليط من البائع ، وكل ما هو كذلك ينقطع به حق الاسترداد ا هـ . قلت : وفيه أن المؤجر أيضا سلط المستأجر على الانتفاع بأرضه والمستأجر يملك البناء ، فالأحسن الجواب بالفرق [ ص: 100 ] بين التسليطين بأن البائع سلطه على المبيع على وجه قد ينقطع به حق الاسترداد ، بأن يخرجه عن ملكه ببيع ونحوه أو بأن يفعل فيه ما يقصد به الدوام لجواز أن لا يطلب البائع الفسخ قبله ، بخلاف المؤجر فإنه إنما سلطه وفي وقت خاص وإما كون الفسخ حقا للشرع فلا يبطل بتسليط البائع فينقض بأنه قد بطل بإخراجه عن ملكه ببيع ونحوه وهو بتسليط البائع فكذا هنا تقديما لحق العبد لفقره ، وكون البيع ونحوه تعلق به حق الغير فيقدم : وهنا تعلق به حق العاقد العاصي فلا يقدم قد يمنع بأن العاصي لم يبطل الشرع حقه كمن غصب حجرا وجعله أس حائطه يضمن قيمته ولا يكلف بنقض الحائط فافهم .

( قوله وكذا ) أي ومثل البناء والغرس في امتناع الفسخ كل زيادة متصلة بالمبيع غير متولدة منه ( قوله وجارية علقت منه ) جعله من الزيادة الغير المتولدة نظرا لماء الرجل ط ( قوله فلو منفصلة كولد إلخ ) أي بأن ولدت من غير المشتري . وفي الجوهرة : لو كانت الزيادة متصلة غير متولدة كالصبغ والخياطة انقطع حق الفسخ ، وإن كانت متولدة أي كالسمن لا تمنع الفسخ وكذا منفصلة متولدة كالولد والعقر والأرش ، ولو هلكت هذه الزوائد في يد المشتري لا يضمنها ، وإن استهلكها ضمن ، وإن هلك المبيع فقط فللبائع أخذها وأخذ قيمة المبيع يوم القبض ، وإن كانت منفصلة غير متولدة كالكسب والهبة فللبائع أخذ المبيع معها ولا تطيب له ويتصدق بها ، وإن هلكت في يد المشتري لا يضمن ، وكذا لو استهلكها عنده . وعندهما يضمن ، وإن استهلك المبيع فقط ضمنه والزوائد له لتقرر ضمان الأصل . ا هـ ملخصا .

وبه علم أن الزيادة بأقسامها الأربع لا تمنع الفسخ إلا المتصلة الغير المتولدة ، أما المتصلة المتولدة كالسمن والمنفصلة المتولدة كالولد والغير المتولدة كالكسب فإنها لا تمنع الفسخ ، وأنه يضمن المنفصلة المتولدة بالاستهلاك لا بالهلاك ، وكذا غير المتولدة عندهما لا عنده ، وهذا التقرير أيضا موافق لما في البحر عن جامع الفصولين ( قوله سوى منفصلة غير متولدة ) أي كالكسب ، وهذا استثناء من قوله ويضمنها باستهلاكها فإن هذه لا تضمن بالاستهلاك عند الإمام كما علمته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث