الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ؛ " ما " ؛ منفصلة؛ المعنى : أي شيء لكم تاركين القتال؛ و " لا تقاتلون " ؛ في موضع نصب على الحال؛ كقوله - عز وجل - : فما لهم عن التذكرة معرضين ؛ و " المستضعفين " ؛ في موضع جر؛ المعنى : " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وسبيل المستضعفين.

من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ؛ يعني بالقرية " مكة " ؛ أي : ما لكم لا تسعون في خلاص هؤلاء؟! وقوله : واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ؛ أي : " تولنا بنصرك؛ وخلصنا من أهل مكة الظالم أهلها " ؛ فهو نعت لـ " القرية " ؛ ووحد " الظالم " ؛ لأنه صفة تقع موقع الفعل؛ تقول : " مررت بالقرية الصالح أهلها " ؛ كقولك : " التي صلح أهلها " . [ ص: 78 ] قال أبو العباس محمد بن يزيد : " والمستضعفين " ؛ في موضع جر من وجهين؛ المعنى : " ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين؟! " ؛ قال : وجائز أن يكون عطفا على اسم الله؛ أي : في سبيل الله وسبيل المستضعفين؛ قال : وأختار أن يكون على " وفي المستضعفين " ؛ لاختلاف السبيلين؛ لأن معنى " سبيل المستضعفين " ؛ كأنه خلاص المستضعفين؛ وقول أكثر النحويين كما اختار أبو العباس محمد بن يزيد ؛ والوجه الثاني عندي أشبه بالمعنى؛ لأن سبيل المستضعفين هي سبيل الله.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث