الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 169 ] كتاب الصيد قال اللخمي : وهو خمسة أقسام : مباح للمعاش حالة الاختيار ، ومندوب لسد الخلة والتوسعة على العيال ، وواجب لإحياء النفس عند الضرورة ، نفس الصائد أو غيره ، ومكروه للهو عند مالك مباح عند ابن عبد الحكم ، ومحرم بغير نية الذكاة عبثا لنهيه - عليه السلام - عن تعذيب الحيوان لغير مأكلة ، أو ما أدى لترك الصلاة ونحوه .

ويتهذب فقه الباب بالنظر في الصائد والمصيد به ، والصيد ، وفعل الصائد . فهذه أربعة فصول .

الفصل الأول : في الصائد ، وفي الجواهر : هو المسلم الذكر البالغ ، والمشهور أن المرأة والمميز كالبالغ ، وكرهه أبو مصعب لما تقدم في الذبائح ، وفي الكتاب أقوال ، ثالثها : الكراهة ، ويمكن حمل المنع الذي في الكتاب عليه ، وبالإباحة قال ابن حنبل ; لأنه من أهل الذكاة . حجة المنع قوله تعالى : ( ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) ( المائدة : 94 ) فظاهر الإضافة يقتضي الاختصاص ، ويرد عليه منع اختصاص الخطاب بالمسلمين ; لأن أصل خطاب الله تعالى للعموم [ ص: 170 ] في الكفار وغيرهم ، سلمناه لكن هذه الآية قد قيل : إنها تقتضي المنع ; لأنها خطاب مع المحرمين ، وهو محرم عليهم ، سلمنا عدم ذلك لكن قوله تعالى : ( قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ) ( المائدة : 4 ) عام في الخلق ، ولا يؤكل صيد المجوسي ، والمراد في ذلك ما مات بالاصطياد لقوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) ( المائدة : 5 ) مفهومه : تحريم طعام من لا كتاب له ، وهم المجوس ، وفي الكتاب : إذا أرسل مسلم ، ومجوسي كلبا لمسلم لم يؤكل الصيد ، أو مسلم كلب مجوسي أكل ; لأن المعتبر الصائد دون الآلة . قال ابن يونس : وإذا رمى مسلم ، ومجوسي سهميهما لم يؤكل إلا أن يوقن إنفاذ سهم المسلم مقاتله دون سهم المجوسي ، وقاله ( ش ) . قال ابن حبيب : إن أنفذ سهم المسلم المقتل ، ووقع سهم المجوسي في أطرافه قسم بينهما قال عبد الوهاب : فإن قال المجوسي : أنا لا آكل ذبيحة المسلم بيع ، وقسم ثمنه إلا أن يكون بموضع لا ثمن له ، فاختص به المسلم نفيا للضرر عنه ، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه . قال محمد : ولا يؤكل صيد السكران ولا المجنون لعدم النية ، ولا ذبيحة الأعجمي الذي لا يعقل الصلاة كالمجوسي ، وفي الكتاب : لا يؤكل صيد المرتد ; لأنه لا يقر على دينه ، فهو أسوأ حالا من المجوسي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث