الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1157 باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي: هذا باب يذكر فيه إذا قيل للمصلي: تقدم، أي: قبل رفيقك، أو انتظر ، أي: أو قيل له: انتظر، أي: تأخر عنه، هكذا فسره ابن بطال ، وكأنه أخذ ذلك من حديث الباب، وفيه: فقيل للنساء: لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا، فمقتضاه تقدم الرجال على النساء، وتأخرهن عنهم، واعترض الإسماعيلي على البخاري هنا بقوله: (ظن)، أي: البخاري أن المخاطبة للنساء وقعت بذلك، وهن في الصلاة، وليس كما ظن، بل هو شيء قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة، وأجاب بعضهم عن ذلك نصرة للبخاري بقوله: (إن البخاري لم يصرح بكون ذلك قيل لهن)، وهن داخل الصلاة أو خارجها، والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن فيها على علم، انتهى.

                                                                                                                                                                                  (قلت): الاعتراض المذكور، والجواب عنه كلاهما واهيان، أما الاعتراض فليس بوارد; لأن نفيه ظن البخاري بذلك غير صحيح; لأن ظاهر متن الحديث يقتضي ما نسبه إلى البخاري من الظن، بل هو أمر ظاهر، وليس بظن; لأن قوله صلى الله عليه وسلم: فقيل للنساء، إلى آخره، بفاء العطف على ما قبله يقتضي أن هذا القول قيل لهن، والناس يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالظاهر أنهن كن مع الناس في الصلاة، وإن كان يحتمل أن يكون هذا القول لهن عند شروعهن في الصلاة مع الناس، ولا يلتفت إلى الاحتمال إذا كان غير ناشئ عن دليل، وأما الجواب فكذلك هو غير سديد; لأن قوله: (والذي يظهر) إلى آخره غير ظاهر، لا من الترجمة، ولا من حديث الباب، أما الترجمة فلا شيء فيها من الدلالة على ذلك. وأما متن الحديث فليس فيه إلا لفظ قيل: بصيغة المجهول، فمن أين ظهر أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي وصاهن به بنفسه أو بغيره، ولا فيه شيء يدل على أن ذلك كان قبل دخولهن في الصلاة بل الذي يظهر من ذلك ما ذكرناه بقضية تركيب متن الحديث فافهم، فإنه بحث دقيق.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية