الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم القدرية والمرجئة

حكم القدرية والمرجئة

قال في الترجمة : هذا الحديث وأمثاله صريح في تكفير القدرية والمرجئة .

لكن الصواب ألا يسارع إلى تكفير أهل الأهواء المتأولين; لأن هؤلاء لم يختاروا الكفر ، ولم يرضوا به ، بل فروا من الكفر بالتأويل ، وتمسكوا بالكتاب والسنة ، وبذلوا المجهود في إصابة الحق ، فأخطؤوا ، ولم يصيبوا ، والفرق بين لزوم الكفر ، وبين التزامه كائن ، وهذا هو القول المختار من علماء الأمة ، وفيه الاحتياط ، وقد نهينا عن تكفير أهل القبلة ، وكل ما ورد في شأن هؤلاء مما يدل على كفرهم ، فمن باب الزجر والتشديد والمبالغة في التضليل .

وفي صحة هذه الأحاديث الواردة فيهم أيضا كلام عند العلماء المحدثين . انتهى .

وأقول : الكفر كفران : كفر التصريح ، وكفر التأويل ، والأول واضح ، والثاني محتمل .

فلا ينبغي لمؤمن مسلم أن يبادر إلى الحكم بالكفر للمتأولين ، فإن هذا الحكم يرجع إليه ، وهو يبوء به .

[ ص: 153 ] وإن مست الحاجة ، ودعت الضرورة الشرعية والمصلحة الملية إلى الحكم بذلك ، فالطريق الأسلم أن يقول : إن الشرع ورد بكفر هذا الأمر ، ولا يكفر معينا .

وهذا القدر يكفي للزجر والنهي ، إلا أن يرى من أحد منهم كفرا بواحا ، وإنكارا صريحا ، لضروري من ضروريات الشرع ، وجحدا لعقيدة من العقائد الثابتة بالكتاب والسنة ، فلا مضايقة في الحكم عليه به .

ولكن لا ملجئ إلى تعيين الأشخاص أيضا هاهنا; كالرافضة القائلين بالوحي إلى أئمة العترة ، والخوارج الذين ورد فيهم أنهم من كلاب النار .

وأما المعتزلة والزيدية ، ومقلدة المذاهب الأربعة ، فلا أعلم محققا قال بتكفيرهم ، بل غاية ما هنالك أنهم أهل بدعة ، وهوى ، ورأي . والله أعلم .

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يكون في أمتي خسف ومسخ ، وذلك في المكذبين بالقدر» .

الخسف : هو الغيبوبة في الأرض ، والذهاب تحت الثرى ، والمسخ : هو تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها .

قال في الترجمة : ومن هنا علم أن القدرية اسم لجماعة أنكروا القدر ، لا اسم لجماعة أثبتوه ، كما قال هؤلاء : إن هذا الاسم أنسب وأولى بأهل السنة . خذلهم الله تعالى . انتهى . رواه أبو داود ، وروى الترمذي نحوه .

والحديث دليل على وقوع الخسف والمسخ في هذه الأمة ، قبل يوم القيامة ، كما وقعا في الأمم السالفة .

وقال بعضهم : المراد : إن كان ذلك ، فيكون في هذه الفرقة .

والأول أولى; لما ورد الحديث بوقوعهما في آخر الزمان ، ولفظه عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «يا أنس! إن الناس يمصرون أمصارا ، فإن مصرا منها ، يقال له : البصرة ، فإن أنت مررت بها ، أو دخلتها ، فإياك وسباخها وكلأها [ ص: 154 ] ونخيلها وسوقها وباب أمرائها ، وعليك بضواحيها ، فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف ، وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير» بيض لهذا الحديث في «المشكاة» .

وقال الجزري : رواه أبو داود من طريق لم يجزم به الراوي ، بل قال : لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس ، عن أنس بن مالك . وفي الباب غير ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث