الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد

271 حدثنا قتيبة حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن أبي إسحق قال قلت للبراء بن عازب أين كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع وجهه إذا سجد فقال بين كفيه قال وفي الباب عن وائل بن حجر وأبي حميد قال أبو عيسى حديث البراء حديث حسن صحيح غريب وهو الذي اختاره بعض أهل العلم أن تكون يداه قريبا من أذنيه

التالي السابق


قوله : ( عن الحجاج ) بن أرطأة الكوفي ، أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس ( عن أبي إسحاق ) السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله ثقة عابد من الثالثة اختلط بأخرة .

قوله : ( فقال بين كفيه ) أي كان يضع وجهه بين كفيه . وفي حديث أبي حميد الذي تقدم في الباب المتقدم : وضع كفيه حذو منكبيه . ولهذين الحديثين المختلفين وما في معناهما اختلف عمل أهل العلم ، فبعضهم عملوا على حديث البراء هذا وما في معناه ، وبعضهم على حديث أبي حميد وما في معناه ، والكل جائز وثابت .

[ ص: 127 ] قوله : ( وفي الباب عن وائل بن حجر وأبي حميد ) أما حديث وائل فأخرجه مسلم في صحيحه وفيه : فلما سجد سجد بين كفيه . وروى إسحاق بن راهويه في سنده : أخبرنا الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : رمقت النبي صلى الله عليه وسلم فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه ، انتهى وكذلك رواه الطحاوي في شرح الآثار ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري به ولفظه : كانت يداه حذو أذنيه ، كذا في نصب الراية . وأما حديث أبي حميد فأخرجه البخاري وفيه أنه عليه السلام لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه . أخرجه عن فليح عن عباس بن سهيل عن أبي حميد ، ورواه أبو داود والترمذي ولفظهما : كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته ، ونحى يديه عن جنبه ، ووضع كفيه حذو منكبيه ، انتهى . كذا في نصب الراية .

قوله : ( حديث البراء حديث حسن ) وأخرجه الطحاوي في شرح الآثار .

قوله : ( وهو الذي اختاره بعض أهل العلم أن يكون يداه قريبا من أذنيه ) قال الطحاوي في شرح الآثار بعد ذكر حديث أبي حميد الساعدي ووائل بن حجر والبراء ما لفظه : فكان كل من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى المنكبين يجعل وضع اليدين في السجودحيال المنكبين أيضا ، وكل من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى الأذنين يجعل ، وضع اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا . وقد ثبت فيما تقدم من هذا الكتاب تصحيح قول من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى حيال الأذنين ، فثبت بذلك أيضا قول من ذهب في وضع اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ، انتهى . قال الزيلعي بعد ذكر كلام الطحاوي هذا : ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي حميد بشيء ، قلت : قد ذكرنا ما هو الأولى في الرفع في افتتاح الصلاة في موضعه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث