الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد

2592 حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي حدثنا المفضل بن صالح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها وقالت أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف فأما نفسها في الشتاء فزمهرير وأما نفسها في الصيف فسموم قال أبو عيسى هذا حديث صحيح قد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه والمفضل بن صالح ليس عند أهل الحديث بذلك الحافظ

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا المفضل بن صالح ) الأسدي النخاس الكوفي ضعيف ، من الثامنة .

[ ص: 268 ] قوله : ( اشتكت النار إلى ربها وقالت أكل بعضي بعضا ) قال الحافظ في الفتح : قد اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان القال أو بلسان الحال ، واختار كلا طائفة . وقال ابن عبد البر : لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح ، وقال عياض : إنه الأظهر ، وقال القرطبي : لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته ، قال : وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى . وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب ، وقال نحو ذلك التوربشتي ، ورجح البيضاوي حمله على المجاز ، فقال شكواها مجاز عن غليانها ، وأكلها بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها ، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها . وقال الزين بن المنير : المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك ، ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز ، خارج عما ألف من استعماله ، انتهى ما في الفتح ( فجعل لها نفسين ) بفتح الفاء ، والنفس معروف وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء ( فأما نفسها في الشتاء فزمهرير ) قال الحافظ . المراد بالزمهرير شدة البرد ، واستشكل وجوده في النار ولا إشكال لأن المراد بالنار محلها وفيها طبقة زمهريرية . وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن النار لا تخلق إلا يوم القيامة انتهى ( أما نفسها في الصيف فسموم ) بفتح السين : الريح الحارة تكون غالبا بالنهار .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث