الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال رحمه الله : ( له أمتان أختان قبلهما بشهوة حرم وطء واحدة منهما ودواعيه حتى يحرم فرج الأخرى بملك أو نكاح أو عتق ) قال الشارح : ولو قال " حرمتا " حتى يحرم فرج أحدهما كان أحسن لأنهما يحرمان عليه لا أحدهما فحسب ا هـ .

ولا يخفى أن أحد الدائر بين الشيئين أو أشياء يفيد حرمتهما لا حرمة أحدهما فحسب كما توهم الشارح قال في العناية : وهذه على ثلاثة أوجه إما أن يقبلهما أو لا يقبلهما أو يقبل أحدهما فإن لم يقبلهما أصلا كان له أن يقبل أو يطأ أيهما شاء ، سواء اشتراهما معا أو متعاقبا وإن قبل أحدهما كان له أن يقبل المقبلة ، وأن يطأها دون الأخرى وإن قبلهما بشهوة فهي مسألة المتن قيد بقوله بشهوة ; لأنها إذا لم تكن بشهوة لا تكون معتبرة أصلا وإنما حرمتا ; لأن الجمع بينهما نكاحا ووطئا لا يجوز لإطلاق قوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } والمراد به الجمع بينهما على ما ذكرنا ولا يعارضه قوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } ; لأن الترجيح للمحرم روي ذلك عن علي قال : أحلتهما آية وحرمتهما آية والمحرم مقدم وكذا يحرم الجمع بينهما في الدواعي ; لأن الدواعي للوطء بمنزلة الوطء ; لأن النص مطلق فيتناولهما ومسهما بشهوة أو النظر إلى فرجها كتقبيلها حتى يحرما عليه إلا إذا حرم فرج أحدهما لما ذكرنا لزوال الجمع لتحريم فرج أحدهما عليه ، وتمليك البعض كتمليك الكل وإعتاق البعض كإعتاق الكل أما عندهما فظاهر ; لأنه لا يتجزأ وكذا عند الإمام وإن كان يتجزأ لكنه يحرم الوطء ، وكتابة أحدهما كإعتاقهما ; لأن فرجها يحرم بالكتابة ، ورهن أحدهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى ; لأن فرجها لا تحرم بهذه الأشياء قال تاج الشريعة فإن قلت : الأصل في الدلائل الجمع فأمكن هنا بأن يحمل قوله { وأن تجمعوا } على النكاح ، أو { ما ملكت أيمانكم } على ملك اليمين قلت المعنى الذي يحرم الجمع بين الأختين نكاحا وجد ههنا وهو قطيعة الرحم فيثبت الحكم وقوله " بملك " أراد به التمليك بأن يملك رقبتها من إنسان بأي سبب من أسباب الملك كالبيع والهبة والصدقة والصلح والخلع والمهر وأراد بقوله " أو نكاح " النكاح الصحيح فإذا زوج أحدهما نكاحا فاسدا لا تحل له الأخرى ; لأن فرجها لم يصر حراما عليه بهذا العقد إلا إذا دخل بها الزوج فلم يصرحا معا بوطء الأخرى ولا بوطء الموطوءة ، وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما نكاحا بمنزلة الأجنبي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث