الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام أبي بكر الصديق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4990 ( 7 ) كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

( 1 ) حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن عكيم قال : خطبنا أبو بكر فقال : أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله ، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ، فإن الله أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ثم اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي ، وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره فصدقوا قوله ، وانتصحوا كتابه ، واستبصروا فيه ليوم الظلمة ، فإنما خلقكم للعبادة ، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله ، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فيردكم إلى أسوأ أعمالكم ، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم فالوحاء الوحاء والنجاء النجاء ، فإن وراءكم طالبا حثيثا مره سريع .

( 2 ) حدثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك قال : رأى أبو بكر الصديق طيرا واقعا على شجرة فقال : طوبى لك يا طير والله لوددت أني كنت مثلك ، تقع على الشجرة وتأكل من الثمر ثم تطير وليس عليك حساب ولا عذاب ، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني ثم أخرجني بعرا ولم أكن بشرا [ ص: 145 ]

( 3 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر فقال : إني موصيك بوصية إن حفظتها : إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار ، وإن لله حقا في النهار لا يقبله في الليل ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه يوم القيامة إلا الحق أن يكون ثقيلا ، ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا ، وتجاوز عن سيئاتهم ، فيقول القائل : ألا بلغ هؤلاء ، وذكر أهل النار بسيئ ما عملوا ورد عليهم صالح ما عملوا ، فيقول القائل : أنا خير من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، فيكون المؤمن راغبا راهبا ، ولا يتمنى على الله غير الحق ، ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ، فإن أنت حفظت قولي هذا فلا يكن غائب أحب إليك من الموت ولا بد لك منه ، وإن أنت ضيعت قولي هذا فلا يكن غائب أبغض إليك منه ولن تعجزه .

( 4 ) حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن رافع بن أبي رافع قال : رافقت أبا بكر وكان له كساء غفار يخله عليه إذا ركب ، ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا ، وهو الكساء الذي عيرته به هوازن ، فقالوا ، ذا الخلال نبايع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .

( 5 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم قال : لما نزلت إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال أبو بكر الصديق : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله .

( 6 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال ، كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان فيقول : خلق من مجرى البول من نتن ، فيذكر حتى يتقذر أحدنا نفسه .

( 7 ) حدثنا وكيع عن مسعر عن ابن عون عن عرفجة السلمي قال : قال أبو بكر : ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا [ ص: 146 ]

( 8 ) حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن أبي موسى قال : قال عمرو بن العاص : والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما شيء منه ، لقد غبنا ونقص رأيهما ، وأيم الله ما كانا بمغبونين ولا ناقصي الرأي ، ولئن كانا امرأين يحرم عليهما من هذا المال الذي أصبنا بعدهما لقد هلكنا ، وأيم الله ما الوهم إلا من قبلنا .

( 9 ) حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال : قام أبو بكر خطيبا فقال : أبشروا فإني أرجو أن يتم الله هذا الأمر حتى تشبعوا من الزيت والخبز .

( 10 ) حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن مالك عن أبي السفر قال : دخل على أبي بكر ناس من إخوانه يعودونه في مرضه فقالوا : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك ، قال : قد نظر إلي ، قالوا : فماذا قال لك ؟ قال : قال : إني فعال لما أريد .

( 11 ) حدثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برقان عن ميمون قال : أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين فقال : ما صيد من صيد ولا عضد من شجر إلا بما ضيعت من التسبيح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث