الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يكاد البرق يخطف أبصارهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: يكاد البرق يخطف أبصارهم يكاد بمعنى: يقارب ، وهي كلمة إذا أثبتت انتفى الفعل ، وإذا نفيت ثبت الفعل . وسئل بعض المتأخرين فقيل له .


أنحوي هذا العصر ما هي كلمة جرت بلساني جرهم وثمود

    إذا نفيت والله يشهد أثبتت
وإن أثبتت قامت مقام جحود



[ ص: 45 ] ويشهد للإثبات عند النفي قوله تعالى: لا يكادون يفقهون حديثا [ النساء: 87 ] وقوله: إذا أخرج يده لم يكد يراها [ النور: 40 ] ومثله ولا يكاد يبين [ الزخرف: 52 ] ويشهد للنفي عند الإثبات قوله تعالى: يكاد البرق [ البقرة: 20 ] و يكاد سنا برقه [ النور: 43 ] و يكاد زيتها يضيء [ النور: 35 ] . وقال ابن قتيبة: كاد: بمعنى هم ولم يفعل . وقد جاءت بمعنى [الإثبات ] قال ذو الرمة:


ولو أن لقمان الحكيم تعرضت     لعينيه مي سافرا كاد يبرق



أي: لو تعرضت له لبرق ، أي: دهش وتحير .

قلت: وقد قال ذو الرمة في المنفية ما يدل على أنها تستعمل للإثبات ، وهو قوله:


إذا غير النأي المحبين لم يكد     رسيس الهوى من حب مية يبرح



أراد: لم يبرح .

قوله تعالى: يخطف أبصارهم .

قرأ الجمهور بفتح الياء ، وسكون الخاء وفتح الطاء . وقرأ أبان بن تغلب ، وأبان بن يزيد كلاهما عن عاصم ، بفتح الياء وسكون الخاء ، وكسر الطاء مخففا . ورواه الجعفي عن أبي بكر عن عاصم ، بفتح الياء وكسر الخاء ، وتشديد الطاء ، وهي قراءة الحسن كذلك ، إلا أنه كسر الياء . وعنه: فتح الياء والخاء مع كسر الطاء المشددة .

ومعنى "يخطف" يستلب وأصل الاختطاف: الاستلاب ، ويقال لما يخرج به الدلو: خطاف ، لأنه يختطف ما علق به . قال النابغة:


خطاطيف حجن في حبال متنة     تمد بها أيد إليك نوازع



والحجن: المتعقفة ، وجمل خيطف: سريع المر ، وتلك السرعة الخطفى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث