الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) .

99 - أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد والحوضي قالا : حدثنا شعبة قال : أنبأنا أبو إسحاق قال : سمعت البراء [ بن عازب ] يقول : كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها ، فجاء رجل فدخل من قبل باب ، فكأنه عير بذلك ، فنزلت هذه الآية . رواه البخاري عن أبي الوليد . ورواه مسلم عن بندار ، عن غندر عن شعبة .

100 - أخبرنا أبو بكر التميمي ، حدثنا أبو الشيخ ، حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا سهل بن عبيد ، حدثنا عبيدة ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : كانت قريش تدعى الحمس ، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام ، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بستان إذ خرج من بابه ، وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري ، فقالوا : يا رسول الله : إن قطبة بن عامر رجل فاجر ، وإنه خرج معك من الباب . فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت ، فقال : إني أحمسي ، قال : فإن ديني دينك ، فأنزل الله : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) .

101 - وقال المفسرون : كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة ، لم يدخل حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه ، فإن كان من أهل المدن نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج ، أو يتخذ سلما فيصعد فيه ، وإن كان من أهل [ ص: 29 ] الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ، ولا يدخل من الباب حتى يحل من إحرامه ، ويرون ذلك دينا إلا أن يكون من الحمس ، وهم قريش وكنانة ، وخزاعة وثقيف ، وخثعم ، وبنو عامر بن صعصعة ، وبنو النضر بن معاوية ، سموا حمسا لشدتهم في دينهم قالوا : فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بيتا لبعض الأنصار ، فدخل رجل من الأنصار على أثره من الباب وهو محرم ، فأنكروا عليه ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لم دخلت من الباب وأنت محرم ؟ فقال : رأيتك دخلت من الباب فدخلت على أثرك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني أحمسي ، قال الرجل : إن كنت أحمسيا فإني أحمسي ، ديننا واحد ، رضيت بهديك وسمتك ودينك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث