الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة ؛ فذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ يراد به الخلق؛ ومخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تكون للناس جميعا؛ لأنه - عليه السلام - لسانهم؛ والدليل على ذلك قوله : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ؛ فنادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وصار الخطاب شاملا له ولسائر أمته؛ فمعنى [ ص: 80 ] " ما أصابك من حسنة فمن الله " : أي : ما أصبتم من غنيمة؛ أو أتاكم من خصب؛ فمن تفضل الله؛ وما أصابك من سيئة ؛ أي : من جدب؛ أو غلبة في حرب؛ فمن نفسك ؛ أي : أصابكم ذلك بما كسبتم؛ كما قال الله - جل وعز - وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ؛ ومعنى وأرسلناك للناس رسولا معنى " الرسول " ؛ ههنا؛ مؤكد لقوله : وأرسلناك ؛ لأن " وأرسلناك للناس " ؛ تدل على أنه رسول؛ وكفى بالله شهيدا ؛ أي : الله قد شهد أنه صادق؛ وأنه رسوله؛ و " شهيدا " ؛ منصوب على التمييز؛ لأنك إذا قلت : " كفى الله " ؛ ولم تبين في أي شيء الكفاية؛ كنت مبهما؛ والفاء دخلت في قوله - جل وعز - : ما أصابك من حسنة فمن الله ؛ لأن الكلام في تقدير الجزاء؛ وهو بمنزلة قولك : " إن تصبك حسنة فمن الله " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث