الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما عدل عنه الفرات ولم يحتمل عوده إليه فهو موات

جزء التالي صفحة
السابق

قال : رحمه الله ( وما عدل عنه الفرات ولم يحتمل عوده إليه فهو موات ) ; لأنه ليس في ملك أحد وجاز إحياؤه إذا لم يكن حريما لعامر قال رحمه الله ( وإن احتمل عوده إليه لا ) يعني لا يكون مواتا لتعلق حق العامة فيه على تقدير رجوع الماء إليه ; لأن الماء حقهم لحاجتهم إليه ا هـ .

قال : رحمه الله ( ولا حريم للنهر ) وهذا قول الإمام وقالا له حريم من الجانبين ; لأن استحقاق الحريم للحاجة وصاحب النهر يحتاج إليه كصاحب البئر والعين ; لأنه يحتاج إلى الشيء على حافتي النهر ليجري الماء إذا حبس بشيء وقع فيه ، إذ لا يمكنه المشي في وسط الماء وكذا يحتاج إلى موضع يلقي عليه الطين عند الكرب وفي الكبرى والفتوى على قول أبي يوسف وهذا إذا حفر النهر في أرض الموات وفي الكافي ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند الإمام إلا أن يقيم البينة على ذلك وقالا له ممشاة النهر ويمشي عليها ويلقي عليها طينه وفي السراجية قال حسام الدين والصحيح أنه يستحق الحريم وفي الفتاوى نهران بين قريتين وقع الاختلاف في حريمهما فما كان مشغولا بتراب أحد النهرين فهو في أيدي أهل ذلك النهر والقول في ذلك القدر لهم فلا يصدق الآخرون إلا ببينة وما كان بين النهرين ولم يكن مشغولا بتراب أحدهما فهو بين أهل القريتين إلا أن يقيم أحدهما البينة أنه له خاصة قال الشارح دليل الإمام أن استحقاق الحريم في البئر والعين ثبت نصا بخلاف القياس فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما ألا ترى أن من بنى قصرا في الصحراء لا يستحق حريما وإن كان يحتاج إليه لإلقاء الكناسة ; لأنه يمكن الانتفاع بالقصر دون الحريم وفي الجامع الصغير نهر لرجل إلى جنبه مسناة ، وأرض لآخر والمسناة في يد أحدهما فإن لم يكن لأحدهما غرس ولا طين ملقى فادعى صاحب الأرض المسناة وادعاه صاحب النهر أيضا فهي لصاحب الأرض عند الإمام وقالا هي لصاحب [ ص: 242 ] النهر جرى الملقى عليه طينه وغير ذلك فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف وهو أن يكون الحريم موازيا للأرض لا فصل بينهما ، وأن لا يكون الحريم مشغولا بحق أحدهما معينا معلوما وإن كان فيه أشجار ولا يدري من غرسها فهو على الخلاف أيضا وكذا قبل إلقاء الطين على الخلاف .

والصحيح أنه لصاحب النهر ما لم يفحش ثم إذا كان الحريم لأحدهما أيهما كان لا يمنع الآخر من الانتفاع على وجه لا يبطل حق مالكه كالمرور فيه وإلقاء الطين ونحو ذلك مما جرت به العادة ولا يغرس فيه إلا المالك ; لأنه لا يبطل حقه قال الفقيه أبو جعفر أخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين ثم عند أبي يوسف حريمه قدر نصف بطن النهر من كل جانب وهو اختيار الحاوي وعند محمد مقدار بطن النهر من كل جانب وهو اختيار الكرخي وذكر في كشف الغوامض أن الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في نهر كبير لا يحتاج فيه إلى الكري في كل حين أما الأنهار الصغار يحتاج فيه إلى كريها في كل وقت فلها حريم بالاتفاق ا هـ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث