الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب تطويل ذيل النساء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأطول ذيل المرء للكعب والنسا بلا الأزر شبرا أو ذراعا لتزدد ( وأطول ذيل ) ثوب ( المرء ) يعني الذكر أي ينتهي طوله إ ( ل ) ى ( الكعب ) واحد الكعبين ، وهما العظمات الناتئان في جانبي الرجل .

قال الجوهري : الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم .

وأنكر الأصمعي قول الناس : إنه في ظهر القدم انتهى .

وتقدم الكلام عليه مستوفى .

مطلب : تطويل ذيل النساء .

( و ) أطول ذيل ثوب ( النساء ) حيث كن لابساته ( بلا ) لبس ( الأزر ) جمع إزار وهو الذي يشد على الحقوين فما تحتهما ، ويجمع جمع قلة على آزرة وجمع الكثرة أزر بضمتين مثل حمار وحمر ، ويذكر ويؤنث ، فيقال [ ص: 235 ] إزار لبسته ولبستها والمئزر بكسر الميم مثله والجمع مآزر وائتزرت لبست الإزار وأصله بهمزتين الأولى همزة وصل والثانية تاء " افتعلت .

إذا علمت هذا فيكون انتهاء طول ذيل ثوب المرأة حيث لا إزار وهو الملحفة إما ( شبرا ) وهو بالكسر ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر قاله في القاموس .

وهو مذكر وجمعه أشبار ( أو ) يكون انتهاء ذيل ثوبها ( ذراعا ) بذراع اليد ، وهو بكسر الذال المعجمة من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى ، ويذكر ويؤنث والتأنيث أكثر ، وجمعه أذرع وذرعان بالضم .

وقوله ( لتزدد ) اللام للأمر " وتزدد " فعل مضارع مجزوم وحرك بالكسر للقافية كما في نظائره .

والمراد أن النساء حيث كن بلا أزر ، وهي الملاحف كنساء البر ونساء العرب ونحوهن ممن ليس لهن سراويل ولا خفاف تستر أقدامهن يستحب لهن أن تكون ذيول ثيابهن شبرا أو ذراعا تزداد بذلك الشبر أو الذراع عن ذيل الرجل .

قال في الآداب الكبرى : ويزيد ذيل المرأة على ذيل الرجل ما بين الشبر إلى الذراع ، وقدمه ابن تميم .

وقال صاحب المستوعب : هذا في حق من تمشي بين الرجال كنساء العرب ، فأما نساء المدن في البيوت فذيلها كذيل الرجل .

وفي الرعاية الكبرى بعد ما ذكر أن ذيل نساء المدن في البيوت كذيل الرجال قال : وترخيه البرزة ونساء البر على الأرض دون الذراع ، وقيل من شبر إلى ذراع ، وقيل يكره ما نزل عنه أو ارتفع بنص عليه انتهى .

والمعتمد عدم الفرق بين نساء المدن وغيرهن ; لما روى الإمام أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : { قلت يا رسول الله كيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا قلت : إذن تبدو أقدامهن يا رسول الله ، قال : فذراع ولا يزدن عليه } فظاهر هذا كراهة ما زاد على الذراع .

وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود وقال : { رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ، ثم استزدنه فزادهن شبرا ، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن [ ص: 236 ] ذراعا } فأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه ، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة كما في الفتح والله أعلم .

    وأشرف ملبوس إلى نصف ساقه
وما تحت كعب فاكرهنه وصعد ( وأشرف ) بمعنى أنزه وأفضل ( ملبوس ) رجل أن يكون منتهيا ( إلى نصف ساقه ) أي ساق الرجل اللابس لذلك الملبوس لبعده من النجاسة والزهو والإعجاب ( وما ) أي والملبوس الذي ينتهي في إسباله حتى يصل ( تحت كعب ) اللابس ( فاكرهنه ) أمر مؤكد بالنون الخفيفة للأخبار التي ذكرناها ( وصعد ) أمر من الصعود ، أي ارفع الملبوس ولا تتركه ينزل إلى تحت الكعبين ; فإن ما تحت الكعبين في النار كما أسلفنا في الأخبار عن النبي المختار .

وقد سأل بعض السلف نافعا مولى ابن عمر رضي الله عنهما ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم { ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار } أمن الكعبين أو من الإزار ؟ فقال : وما ذنب الإزار إنما أراد اللحم والعظم والجلد ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث