الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم .

بين في هذه الآية الكريمة ما ينبغي أن يعامل به الجهلة من شياطين الإنس والجن . فبين أن شيطان الإنس يعامل باللين ، وأخذ العفو ، والإعراض عن جهله وإساءته . وأن شيطان الجن لا منجى منه إلا بالاستعاذة بالله منه ، قال في الأول : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين [ 7 \ 199 ] ، وقال في الثاني : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم [ 7 \ 200 ] ، وبين هذا الذي ذكرنا في موضعين آخرين .

أحدهما : في سورة قد أفلح المؤمنون [ 32 \ 1 ] ، قال فيه في شيطان الإنس : ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون [ 96 ] ، وقال في الآخر : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون [ 79 ، 98 ] .

والثاني : في حم " السجدة " قال فيه في شيطان الإنس : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم [ 41 \ 34 ] ، وزاد هنا أن ذلك لا يعطاه كل الناس ، بل لا يعطيه الله إلا لذي الحظ الكبير والبخت العظيم عنده فقال : وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم [ 41 \ 35 ] ، ثم قال في شيطان الجن : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم [ 41 \ 36 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث