الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان أنواع من الإقرار في بيان الاستثناء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في بيان أنواع من الإقرار في بيان الاستثناء ( قال له عندي سيف في غمد ) بكسر المعجمة وهو غلافه ( أو ثوب في صندوق ) أو ثمرة على شجرة أو زيت في جرة ( لا يلزمه الظرف ) لأنه مغاير للمظروف والإقرار يعتمد اليقين وهكذا كل ظرف ومظروف ولا يدخل أحدهما في الآخر ، ولذا قال ( أو ) له عندي ( غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب ) أو خاتم فيه فص أو أمة في بطنها حمل أو شجرة عليها ثمرة [ ص: 387 ] ( لزمه الظرف وحده ) لما ذكر ( أو عبد ) عليه ثوب أو ( على رأسه عمامة لم يلزمه ) الثوب ولا ( العمامة على الصحيح ) لأن الالتزام لم يتناولها ، ولو قال خاتم ثم عين ما فيه فص ، وقال لم أرد الفص لم يقبل منه لأنه يتناوله وفارق ما مر لقرينة الوصف الموقع في الشك أو أمة وعين حاملا ، وقال لم أرد الحمل قبل لأنها لا تتناوله مع أن المطلوب هنا اليقين ومن ثم قالوا كل ما دخل في مطلق البيع دخل هنا وما لا فلا إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار فيدخل ، ثم لأن المدار فيه على العرف لا هنا ( أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز ) بالتشديد ( لزمه الجميع ) لأن الباء بمعنى مع نحو اهبط بسلام أي معه والطراز جزء من الثوب باعتبار لفظه ، وإن كان في الواقع مركبا عليه وبحث ابن الرفعة أن عليه طرازا كذلك وخالفه غيره وهو متجه إذ هو كعليه ثوب ومع سرجها كبسرجها كما علم بالأولى ويفرق بينه وبين مع درهم بأنه لا قرينة ثم على لزوم الثاني وهنا قرينة على لزومه وهو إضافته إليها ( ولو قال ) ابن مثلا حائز لزيد ( في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين ) لإضافة الألف إلى جميع التركة المضافة إلى الأب دونه وهذا ظاهر في تعلق المال بجميعها وضعا تعلقا يمنعه من تمام التصرف فيها ولا يكون كذلك إلا الدين فاندفع بالتعلق بالجميع احتمال الوصية لأنها إنما تتعلق بالثلث واحتمال نحو الرهن عن دين الغير ، ووجه اندفاع هذا أن الرهن [ ص: 388 ] عن دين الغير لا يتصور عمومه لها من حيث الوضع وبقولي وضعا فارق هذا قوله له في هذا العبد ألف فإنه يقبل تفسيره منه بنحو جناية أو رهن ، ووجه الفرق ما تقرر أن كلام الوارث هنا ظاهر في التعلق بجميع التركة من حيث ذاتها لا بالنظر لزيادة ما ذكر عليها أو نقصه عنه وذلك لا يوجد إلا في الدين بخلاف نحو الجناية والرهن فإنه إنما يتعلق في الموجود بقدره منه وحينئذ فلا نظر هنا إلى تفسيره بما يعم الميراث ولا ، ثم إلى تفسيره بما يخص البعض كله في هؤلاء ألف وفسر بجناية أحدهم ( ولو قال له ) في ميراثي كما هو ظاهر أو ( في ميراثي من أبي ) ألف أو نصفه ولم يرد الإقرار ولا أتى بنحو علي ( فهو وعد هبة ) أي أن يهبه ألفا لأنه أضاف الميراث لنفسه وهو يقتضي عرفا عدم تعلق دين به وما لها يتعذر الإقرار به لغيره كما في مالي لزيد فجعل جزء له منه لا يتصور إلا بالهبة وبحث ابن الرفعة أن محل هذا إذا كانت التركة دراهم وإلا فهو كله في هذا العبد ألف فيعمل بتفسيره . قال الإسنوي وفي كلام الرافعي ما يشير إليه أما غير الحائز إذا كذبه البقية فيغرم في الأولى قدر حصته فقط . وأما لو أراد الإقرار في الثانية أو أتى بنحو علي فهو إقرار بكل حال كما في الشرح الصغير [ ص: 389 ] ولو أقر في الأولى بجزء شائع صح وحمل على وصية قبلها وأجيزت إن زادت على الثلث ولا ينصرف للدين لأنه لا يتعلق ببعض التركة بل بكلها ذكره الإسنوي ومن تبعه وهو أوجه من تفصيل السبكي بين النصف فيكون وعد هبة والثلث فيكون إقرارا بوصية به ويظهر في قوله حظي من تركة أبي صيرتها لفلان إنه صحيح لاحتماله الصيرورة الصحيحة بنذر أو نحوه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في بيان أنواع من الإقرار إلخ ) . ( قوله في المتن سيف في غمد إلخ ) ينبغي أو فص في خاتم . ( قوله أو أمة في بطنها حمل ) لم يذكر عكس هذا في القسم الأول مع تصور ملك الحمل دون الأم بنحو الوصية ، وقد ذكره في شرح الروض ، فقال وحمل في بطن جارية . ( قوله أو شجرة عليها ثمرة ) ينبغي بخلاف شجرة بثمرتها أو مع ثمرتها [ ص: 387 ] قوله وفارق ما مر ) يعني قوله أو خاتم فيه فص إلخ ش ( قوله ، وقال لم أرد الحمل ) قد يتوهم أنه لو لم يقل ذلك دخل الحمل وليس مرادا كما يؤخذ من قوله الآتي ، ومن ثم قالوا إلخ ولهذا عبر في العباب كالروض بقوله ولو قال له عندي خاتم أو جارية وكانت ذات فص أو حمل دخل الفص لا الحمل ا هـ .

( فرع ) قال في شرح الروض لو قال هذه الدابة لفلان إلا حملها صح بخلاف بعتكها إلا حملها ا هـ . ( قوله في المتن أو دابة بسرجها إلخ ) قال في الروض أو عبد بعمامته . ( قوله والطراز جزء من الثوب باعتبار لفظه ) قد يقتضي أنه فيما لو قال له عندي ثوب مطرز أو قال لم أرد الطراز لا يقبل وهو محل نظر وقوله وخالف غيره وهو متجه هل الأمر كذلك ، وإن كان الطراز بالإبرة نظرا لأنه زائد على الثوب عارض له فيه نظر . ( قوله وخالفه غيره ) أي كابن الملقن م ر وقوله وهو متجه اعتمده م ر . ( قوله ومع سرجها كبسرجها إلخ ) بخلاف فرس مسرجة كما قال في العباب كالروض وشرحه وغيرهما ، وإن قال فرس مسرجة أو دار مفروشة فله الفرس والدار فقط ا هـ وقياسه لزوم العبد فقط في قوله عبد معمم ( قوله ويفرق إلخ ) قضيته عدم اللزوم في نحو بسرج . ( قوله لأنها إنما تتعلق بالثلث ) يتأمل [ ص: 388 ] الحصر . ( قوله فإنه إنما يتعلق في الموجود إلخ ) يتأمل وقوله هنا أي في ميراث الحائز وقوله ثم أي نحو له في هذا العبد ألف وتوضيح المقام في شرح الروض . ( قوله ومالها ) أي لنفسه ش وقوله وبحث ابن الرفعة إلخ اعتمده م ر . ( قوله فيغرم في الأولى قدر حصته فقط ) المراد من هذه العبارة ما سيأتي في الفائدة الآتية آخر الفصل بقوله فمن فروعها هنا إقرار بعض الورثة على الورثة بدين أو وصية فيشيع حتى لا يلزمه إلا قسطه من حصته من التركة ا هـ .

( قوله فهو إقرار بكل حال ) أي فيلزمه ما أقر به كالألف سواء بلغ الميراث قدره أو نقص عنه كما قال في الروض ما نصه فإن كان بصيغة ملزمة كقوله علي في ميراثي أو له في مالي [ ص: 389 ] ألف بحق لزمني أو ثابت لزمه سواء بلغ الميراث ألفا أو نقص عنه لاعترافه بلزومه ا هـ قال في شرحه وبما قررته علم أن قوله بحق لزمني أو ثابت قيد في الثانية فقط ا هـ . ( قوله بجزء شائع ) أي كقوله له في ميراث أبي نصفه أو ثلثه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث