الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التسمية عند الإرسال ومن الجرح في الصيد

جزء التالي صفحة
السابق

قال : رحمه الله ( ولا بد من التسمية عند الإرسال ومن الجرح في أي موضع كان من أعضائه ) أما التسمية لقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ولقوله صلى الله عليه وسلم { فإذا ذكرت الله تعالى عليه وجرح فكل } .

وأطلق في قوله " ولا بد من التسمية " فشمل ما إذا كان المرمي إليه يحتاج إلى التسمية أو لا كالسمك ، وقد شرط في الأول دون الثاني حتى لو رمى إلى السمك وترك التسمية عمدا فأصاب يحل أكله فلو قال " في صيد البر " لكان أولى وسيأتي عن قاضي خان ولا بد أن يكون المسمي يعقل التسمية فلا يؤكل صيد صبي ومجنون إذا كانا لا يعقلان التسمية أما إذا كانا يعقلانها أكل ، ويؤكل صيد الأخرس والكتابي لأن الملة تكفي عن التلفظ عند العجز ولو سمى النصراني باسم المسيح لم يؤكل ، والصابئة إن أقروا بكتابي ونبي يؤكل صيدهم وإلا فلا وظاهر عبارة المؤلف الاكتفاء بالجرح سالما أو لا لكن قال في المحيط إن جرحه ولم يدمه اختلفوا فيه قيل لا يحل وقيل يحل وقيل إن كانت الجراحة صغيرة لا يحل إذا لم يرم وإن كانت كبيرة يحل وأما الجرح فالمذكور هنا ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط رواه الحسن عنهما وهو قول الشعبي لقوله تعالى { فكلوا مما أمسكن عليكم } مطلقا من غير قيد بالجرح فمن شرطه فقد زاد على النص وهو نسخ ما عرف في موضعه وكذا ما روينا من حديث عدي وثعلبة يدل على ذلك ; لأنه مطلق فيجري على إطلاقه والإلزام نسخه بالرأي وهو لا يجوز ، وجه الظاهر قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح } وهو يشير إلى ما قلنا ولأن المقصود إخراج الدم المسفوح وهو يخرج بالجرح عادة ولا يختلف عنه إلا نادرا فأقيم الجرح مقامه كما في الذكاة الاختيارية والرمي بالسهم ، ولأنه إذا لم يجرحه صار موقوذة وهي محرمة بالنص وما تلي مطلق ، وكذا ما روي فحملناه على المقيد لاتحاد الواقعة وإنما لم يحمل المطلق على المقيد فيما إذا اختلفت الحوادث أو كان التقييد والإطلاق من جهة السبب ، وأما إذا كان من جهة الحكم والحادثة واحدة فيحمل عليه ، ولو سمى حالة الإرسال فقتل الكل حلت ولو قتل الكل واحدا بعد واحد حل بخلاف ما إذا ذبح شاتين بتسمية فإنه لا يحل والفرق أن الحل في باب الصيد يحصل بالإرسال فتشترط التسمية وقت الإرسال والإرسال وجد وقت تسمية واحدة كما لو رمى سهما إلى صيد فنفذ ، وأصاب صيدا آخر بخلاف ما لو ذبح شاة أخرى ; لأن الثانية صارت مذبوحة بفعل غير الأول فلا بد من تسمية أخرى ولو أضجع شاتين وذبحهما بتسمية واحدة حلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث