الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العاقلة وما تحمله

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 119 ] باب العاقلة وما تحمله فائدة : سميت " عاقلة " لأنهم يعقلون . نقله حرب ، وجزم به في الفروع . وقيل : لأنهم يمنعون عن القاتل ، جزم به في المغني ، والشرح . وقيل : لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول . أي تشد عقلها لتسلم إليهم ولذلك سميت الدية عقلا . وقدمه الزركشي . وقيل : لإعطائهم العقل الذي هو الدية . قوله ( عاقلة الإنسان : عصباته كلهم قريبهم وبعيدهم ، من النسب والولاء ، إلا عمودي نسبه : آباؤه وأبناؤه ) . هذا إحدى الروايات . قال القاضي في كتاب الروايتين ، وصاحب الفروع : هذا اختيار الخرقي . قلت : ليس كما قال . فإنه قال : والعاقلة العمومة وأولادهم وإن سفلوا . في إحدى الروايتين .

والرواية الأخرى : الأب والابن والإخوة وكل العصبة من العاقلة . انتهى ، وجزم به في الوجيز . وقال في الترغيب ، والبلغة : إلا أن يكون الابن من عصبة أمه . وسبقه إلى ذلك السامري في مستوعبه . وعنه : أنهم من العاقلة أيضا . وهو المذهب ، نص عليه . وعليه جماهير الأصحاب . منهم : أبو بكر ، والقاضي ، والشريف أبو جعفر ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، وابن عقيل في التذكرة ، والشيرازي ، وغيرهم . [ ص: 120 ] وجزم به في العمدة ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم . قال في تجريد العناية : عاقلة الإنسان ذكور عصبته ، ولو عمودي نسبه على الأظهر . قال في الفروع : نقله واختاره الأكثر ، وقدمه في الخلاصة ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والبلغة ، وغيرهم . وعنه : الجميع عاقلته ، إلا أبناؤه إذا كان امرأة . قال في المحرر : وهي أصح . قال الزركشي : وعليها يقوم الدليل . نقل حرب : الابن لا يعقل عن أمه ; لأنه من قوم آخرين . وقال الزركشي : ظاهر كلام ابن أبي موسى ، وابن أبي المجد ، وأبي بكر في التنبيه : أن العاقلة كل العصبة إلا الأبناء . ولعله يقيس أبناء الرجل على أبناء المرأة . وليس بشيء . انتهى . وعنه : الجميع عاقلته ، إلا عمودي نسبه وإخوته . وهي ظاهر كلام الخرقي . وتقدم لفظه . ويأتي الترتيب في ذلك . وتقدم في باب الولاء " أن عاقلة العبد المعتق : عصبات سيده " فكلامه هنا مقيد بذلك . قوله ( وليس على فقير ، ولا صبي ، ولا زائل العقل ، ولا امرأة ، ولا خنثى مشكل ، ولا رقيق ، ولا مخالف لدين الجاني : حمل شيء ) . هذا المذهب جزم به في الوجيز ، وغيره . [ ص: 121 ] وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : أن الفقير يحمل من العقل . وأطلقهما المصنف ، وغيره . وقيده المجد وغيره بالمعتمل . قال الزركشي : وهو حسن . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب . وعنه : تحمل الخنثى والمرأة بالولاء . وعنه : المميز من العاقلة ، وظاهر كلامه في العمدة : أن المرأة والخنثى يحملان من العقل . فإنه ما ذكر إلا الصبي والمجنون والفقير ، ومن يخالف دينه .

تنبيه : مفهوم كلام المصنف : أن الهرم والزمن والأعمى يحمل من العقل بشرطه . وهو أحد الوجهين . وهو ظاهر كلام الأكثر ، وجزم به في البلغة ، وقدمه الزركشي . قال في المستوعب ، والرعاية الصغرى : ويعقل الزمن والشيخ والضعيف .

والوجه الثاني : لا يحملون ، قدمه ابن رزين في شرحه . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والفروع . وأطلقهما في الهرم والزمن في الكبرى . قوله ( وخطأ الإمام والحاكم في أحكامه في بيت المال ) . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب كخطأ الوكيل . وعنه : على عاقلتهما ، وقدمه في الهداية ، والخلاصة . [ ص: 122 ] والمراد : فيما تحمله العاقلة . نقله في الفروع عن صاحب الروضة ، كخطئهما في غير الحكم . وأطلقهما في المذهب . فعلى المذهب : للإمام عزل نفسه . ذكره القاضي وغيره .

فائدة : وكذا الحكم إن زاد سوطا كخطأ في حد أو تعزير أو جهلا حملا ، أو بان من حكما بشهادته غير أهل . ويأتي الخطأ في الحد في كتاب الحدود . قوله ( وهل يتعاقل أهل الذمة ؟ على روايتين ) . وأطلقهما في المذهب ، والشرح ، والحاوي .

إحداهما : يتعاقلون . وهو المذهب . قال في الخلاصة ، والرعايتين : وأهل الذمة يتعاقلون على الأصح . قال في المحرر : يتعاقلون . وهو الأصح . قال الناظم : يتعاقلون في الأظهر ، وصححه في التصحيح ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم ، وقدمه في الهداية ، والكافي ، والفروع ، وغيرهم والرواية الثانية : لا يتعاقلون . فعلى المذهب : فيه مع اختلاف مللهم وجهان ، هما روايتان في الترغيب . وأطلقهما في المحرر ، والفروع ، والحاوي ، والنظم . وذكرهما في الكافي وجهين ، وقال : بناء على الروايتين في توريثهم . أحدهما : يتعاقلون أيضا . وهو ظاهر كلام المصنف ، وكثير من الأصحاب ، وقدمه في الرعايتين والثانية : لا يتعاقلون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث