الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 259 ] باب عقد الذمة

يحرم ولا يصح عقدها إلا من إمام ونائبه ، وقيل : وكل مسلم لمن بذل الجزية والتزم أحكام الملة من أهل الكتابين ، ومن تدين بهما كسامرة وفرنج وصابئة وهم نصارى ، وروي أنهم يسبتون ، واختار الشيخ وغيره إن انتسب إلى أحدهما فمن أهله ، وإلا فلا ، والمجوس لا كتاب لهم ، فيجب ما لم يخف غائلة ، وعنه : وكل كافر غير وثني من العرب ، وصريحها أو ظاهرها ، ويقر على عمل كفر وعبادة .

وفي الفنون : لم أجد أصحابنا ذكروا أن الوثني يقر بجزية ، قال : ووجدت رواية عن أحمد بخط الشيخ أبي سعيد البرداني أن عبدة الأوثان يقرون بجزية فيعطي هذا أنهم يقرون على عمل أصنام يعبدونها في بيوتهم ، ولم يسمع بذلك في سيرة من سير السلف ، ومعاذ الله إذا قلنا بتركهم أن نمكنهم من عبادة وثن أو عمل صنم ، ولا أعرف لهذه الرواية دليلا ، واختار شيخنا في رده على الرافضي أخذها من الكل . وأنه لم يبق أحد من مشركي العرب بعد نزول الجزية بل كانوا أسلموا .

وقال في الاعتصام بالكتاب والسنة : من أخذها من الجميع أو سوى بين المجوس وأهل الكتاب فقد خالف ظاهر الكتاب والسنة ، وقد أمر الله تعالى بقتال المشركين في آيات ولم يقل : حتى يعطوا الجزية ، وخبر بريدة فيه : { وإذا حاصرت أهل حصن } ولا حصون للمشركين ، ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم أحدا منهم إليها وهي نزلت سنة تسع عام تبوك [ ص: 260 ] آخر مغازيه ، قيدها بأهل الكتاب ، وقيل : من لم يقبل الجزية من أحد أبويه فاختار دين الآخر لا يقبل منه .

وصيغة العقد : أقررتكم بالجزية والاستسلام ، أو يبذلون ذلك فيقول : أقررتكم على ذلك ، أو نحوهما ، وقيل : يعتبر فيه ذكر قدر الجزية ، وفي ذكر الاستسلام وجهان في الترغيب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث