الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - جل وعز - : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ؛ قال النحويون : " أحسن " ؛ ههنا؛ صفة لا تنصرف؛ لأنه على وزن " أفعل " ؛ وهو صفة؛ والمعنى : فحيوا بتحية أحسن منها؛ وقيل في التفسير : " التحية " ؛ هنا : السلام؛ وهي " تفعلة " ؛ من " حييت " ؛ ومعنى " حيوا بأحسن منها " : إذا قيل لكم : " السلام عليكم " ؛ فقولوا : " وعليكم السلام ورحمة الله " ؛ فالتحية التي هي أحسن منها هي : " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " ؛ ويقال : " لكل شيء منتهى؛ ومنتهى السلام كلمة (وبركاته) " ؛ ويروى أن داخلا دخل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وعليك " ؛ ودخل آخر فقال : السلام عليكم؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وعليكم السلام ورحمة الله " ؛ ودخل رجل آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " ؛ فقام الداخل الأول فقال : يا رسول الله؛ سلمت فلم تزد على " وعليك " ؛ وقام هذا فقال : السلام عليكم؛ فزدته؛ وقام هذا فقال : " السلام عليكم ورحمة الله؛ فزدته؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنك لم تترك من السلام شيئا؛ فرددت عليك؛ وهذان تركا منه شيئا فزدتهما " ؛ وهذا دليل أن آخر ما في السنة من السلام كلمة " وبركاته " . [ ص: 87 ] وقوله - جل وعز - : إن الله كان على كل شيء حسيبا ؛ أي : يعطي كل شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدار ما يحسبه؛ أي : يكفيه؛ تقول : " حسبك بهذا " ؛ أي : " اكتف بهذا " ؛ وقوله (تعالى) : عطاء حسابا ؛ أي : كافيا؛ وإنما سمي الحساب في المعاملات " حسابا " ؛ لأنه يعلم ما فيه كفاية؛ ليس فيها زيادة على المقدار؛ ولا نقصان.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث